قبل خمسة وعشرين عاماً، كانت حالة الصحة العامة بين قطاع كبير من السكان أشبه بالطبيب الذي يحاول علاج مريض دون تشخيص سليم. ولم تكن الأمراض والإصابات التي جعلت حياة البشر قصيرة وتسببت في معاناة واسعة النطاق خاضعة للتتبع الدقيق.
في ذلك الوقت، نشر دُعاة مكافحة أمراض مختلفة من ذوي النوايا الحسنة بيانات عن أعداد الموتى، والتي ساعدتهم في تقديم الحجة لصالح التمويل والاهتمام. ولكن في مجموعها كانت المزاعم أكبر كثيراً من أعداد الناس الذين ماتوا بالفعل في أي سنة بعينها. وحتى عندما يحصل صناع السياسات على بيانات دقيقة، فإنها كانت تتضمن أسباب الموت فقط، وليس الأمراض التي أثرت على الأحياء.
ولمعالجة هذه المشكلة، أطلقت أنا وألان لوبيز مشروع الأعباء العالمية للأمراض في عام 1990. إن متخذي القرار يحتاجون إلى معلومات حول أكبر التهديدات الصحية في العالم وكيف تتغير بمرور الوقت، عبر الفئات العمرية المختلفة، وتبعاً للجنس، حتى يتسنى لهم ضمان حصول الجميع على الفرصة في حياة أطول وأكثر صحة قدر الإمكان.
وبضمان احتساب كل وفاة مرة واحدة فقط، وتوفير الإحصاءات الشاملة حول أسباب الصحة المعتلة، يستطيع مشروع الأعباء العالمية للأمراض أن يقارن بين تأثير السرطان وآلام أسف الظهر أو الاكتئاب. وهو يعمل أيضاً على تمكين مقارنة أداء الرعاية الصحية بين البلدان.
وقد رفع مشروع الأعباء العالمية للأمراض من مستوى القياسات الصحية للسكان، وزود متخذي القرار بقدر أكبر من المعلومات المفيدة والأكثر استحقاقاً للثقة. كما فتح أعين مجتمع التنمية الدولية على أهمية الأوجاع والآلام التي كانت موضع تجاهل، مثل المرض العقلي، والإصابات الناجمة عن حوادث الطرق.
وتستخدم الجهات المانحة، مثل البنك الدولي ومؤسسة بِل وميليندا جيتس البيانات التي يقدمها مشروع الأعباء العالمية للأمراض لتوجيه استثماراتها، وقد ساهمت أكثر من ثلاثين دولة بدراسات أجرتها حول أعباء الأمراض.
كريستوفر جيه. ل. موراي
* أستاذ الصحة العامة في جامعة واشنطن