الجرعة المناسبة من الأسبرين ربما تكون هِبة علاجية من السماء، ولكن استهلاك قدر أكبر مما ينبغي منه قد يكون قاتلا ،وينطبق نفس المبدأ حتى على الأطعمة:
فالكميات الكبيرة من جوزة الطيب أو العرقسوس شديدة السُمِّية.
إن المخاطر التي قد تفرضها أي مادة تعتمد على عاملين: قدرتها الكامنة على إحداث الأذى ومدى تعرض المرء لها. وقد صنفت الهيئة الدولية لأبحاث السرطان في الماضي الألوة فيرا، والأكريلامايد (مادة تنشأ بواسطة قلي الأطعمة، مثل البطاطس المقلية ورقائق البطاطس)، والهواتف المحمولة، والعمل في نوبات ليلية، والخضراوات المخللة الآسيوية..
والقهوة باعتبارها من المواد التي من المرجح أو من المحتمل أن تكون مسرطِنة. وهذا لأنها تتجاهل الجرعة، الأمر الذي يجعلها تفشل في النظر في احتمال التعرض للقدر الكافي من المادة لإحداث ضرر فعلي. ففي حالة القهوة، على سبيل المثال، لابد أن يشرب المرء أكثر من خمسين فنجاناً يوميا، لفترة طويلة من الزمن، قبل أن تصبح أية تأثيرات ضارة بالصحة محتملة.
في مراجعات بدأت عام 1970، كانت لجان الاجتماع المشترك بشأن مخلفات المبيدات تتوصل دوماً إلى حقيقة مفادها أن استخدام مبيد الأعشاب (2,4-D) بالشكل الصحيح لا يشكل أي تهديد صحي على أي شخص أو أي شيء على الأرض أو في الماء. ثم أكدت هذه النتيجة العديد من الهيئات الحكومية، بما في ذلك هيئة سلامة الغذاء الأوروبية، وهيئة حماية البيئة، ووزارة الزراعة في الولايات المتحدة، ووزارة الصحة في كندا.
عندما تتخذ الهيئة الدولية لأبحاث السرطان، التي تقيد لجانها بالنظر فقط في مجموعة ضيقة من المنشورات المنتقاة، قراراً خاطئا، فإن التأثيرات المترتبة على ذلك قد تكون بالغة الضرر. ذلك أن أحكامها تعطي مصداقية للناشطين المصابين برهاب الكيمياء الباحثين عن عناوين رئيسية مثيرة، وتزيد من احتمال الاستعاضة عن المواد التي تعتبر ظُلماً ضارة بمنتجات أخرى ربما تفرض مخاطر أعظم أو تعود بفوائد أقل.