تستلزم صناعات المستقبل أن يتمتع الناس بالقدر الكافي من الإبداع والابتكار للعمل مع التكنولوجيا، وليس الاستعاضة عنهم بها. وسوف يحتاج العمال إلى المرونة والعزيمة، لأن الفشل يشكل في أغلب الأحيان جزءاً من عملية الإبداع.

ولكن من المؤسف أن المدارس الثانوية اليوم لا توفر منبراً صالحاً لنقل المهارات الضرورية لخريجيها لكي يتسنى لهم المنافسة في أماكن العمل في المستقبل. فمع بعض الاستثناءات البارزة، تظل المدارس السائدة في أغلب البلدان بمعزل عن مطالب الصناعة، وهو ما يعني في كثير من الأحيان أنهم معزولون عن التطور السريع في الاقتصاد بشكل عام. ولكي يكون الطلاب أفضل استعداداً، فسوف يكون لزاماً على المدارس والشركات أن تتعلم كيف تتعاون بشكل أوثق من أي وقت مضى في تشكل القوى العاملة.

أن طلاب المدارس الثانوية الذين يتمكنون من الحصول على فرص التدريب الداخلي كثيراً ما يجدون هذه التجربة غير مجزية؛ فهم بدلاً من تعلم أي شيء ذي قيمة، يستعملون غالباً في تصوير الأوراق وأداء مهام أخرى ثانوية للغاية. ومن ناحية أخرى، تدرك لجان القبول في الجامعات أن المتدربين ليسوا خبرات إنتاجية، ولهذا فإنها لا تعطي المتدربين أسبقية على غيرهم من المتقدمين.

أما منح التدريب الخارجية فإنها تقدم للطلاب وسيلة أفضل لاكتساب المهارات، لأن الطلاب يحصلون على الفرصة لمساعدة الشركة في حل مشكلة في العالم الحقيقي من فصولهم الدراسية.

لم تعد أنظمتنا التعليمية تملك ترف الانفصال عن عالم الصناعة. وينبغي لها أن يكون هدفها هو رعاية ذلك النوع من الطلاب الذين يصفهم المنظر التنظيمي جون سيلي براون «متعلمي المبادرة». وبمساعدة الشركات في حل المشكلات التي تواجهها في العالم الحقيقي، يستطيع الطلاب أن يعدوا أنفسهم لمواجهة تحديات المستقبل.

* المؤسِّسة المشاركة والرئيسة التنفيذية لأكاديمية كيز