تقدم انتخابات الكونغرس المقرر انعقادها في فنزويلا في ديسمبر بارقة أمل لهذا البلد الذي يواجه احتمالات قاتمة. فإذا أديرت بشكل صحيح، فإنها توفر قناة مؤسسية لإدارة الاستقطاب السياسي العميق الذي تشهده البلاد فضلاً عن السخط الشعبي المتنامي.

ونظراً لشبه اليقين من قدرة التيار المعارض لنظام الرئيس نيكولاس مادورو الذي يتخذ من شافيز قدوة له على تحقيق مكاسب مهمة في أقل تقدير، فإن النتيجة ربما تفتح الطريق أمام مفاوضات قادرة على تصحيح المسار المدمر للذات الذي تسلكه فنزويلا، بيد أن هذا لن يتحقق ما لم تتسم الانتخابات بالشفافية والمصداقية. من المؤسف أن فنزويلا لديها تقليد قديم يتمثل في انتقاء مراقبي الانتخابات.

فلم تُدع منظمة الدول الأميركية ولا الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات في فنزويلا منذ عام 2006.

ولم يتلق مركز كارتر، الدعوة هذه المرة، برغم ارتباطه لفترة طويلة مع البلاد والثناء في الماضي على تكنولوجيا إحصاء الأصوات التي يستخدمها الرئيس السابق جيمي كارتر. الواقع أن القواعد التي وافق اتحاد دول أميركا الجنوبية على التقيد بها بالغة الغرابة حتى أن العملية برمتها لا تسمى مراقبة الانتخابات: بل تُدعى «مرافقة الانتخابات»، وليس من المستغرب إذاً أن تكون ثقة المعارضة الفنزويلية ــ التي خسرت السباق الانتخابي الأخير بفارق نقطة مئوية واحدة ــ ضئيلة للغاية بانتخابات ذات مصداقية.

 

من المؤسف أن البلدان المجاورة، مثل البرازيل وأوروغواي والأرجنتين والتشيلي ــ وجميعها تعقد انتخابات عالية الجودة ــ لا تبذل قدراً أعظم من الجهد لضمان حرية ونزاهة عملية التصويت المقبلة في فنزويلا. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى خسارة مادورو لأغلبيته البرلمانية. ولكن إذا فاز رغم ذلك بهامش ضئيل، فإن فوزه، في غياب مراقبين جديرين بالثقة، لن يحظى بأي مصداقية. ونظراً لاحتمال حدوث قلاقل سياسية خطيرة، فإن مثل هذه النتيجة تشكل خطراً على الأطراف المعنية كافة.

 

* مدير برنامج بيتر د. بِل لسيادة القانون التابع لمبادرة الحوار بين الأميركيتين