لآلاف السنين كان الممارسون لمهنة الطب يسخّرون مواد من الطبيعة لتجهيز علاجاتهم وأدويتهم: الأسبرين من الصفصاف، وفي وقت أقرب إلى الحاضر التاكسول تي إم (Taxol) ـ العقار المضاد للسرطان الذي كان اكتشافه كفتح جديد في عالم الطب والتداوي ـ من لحاء أشجار الطقسوس الذي يستوطن منطقة الباسيفيكي.
والدببة القطبية التي تكدس الدهون حتى تتمكن من البقاء حية طيلة فترة السبات الشتوي ورغم ذلك لا تصاب بمرض السكري، من الممكن أن تقدم لنا أيضاً الخيوط التي قد تقودنا إلى علاج النوع الثاني من مرض السكري، وهو المرض المرتبط بالسمنة، التي تصيب أكثر من 190 مليون شخص حول العالم، وتصل إلى حد الوباء في العديد من بلدان العالم.
وقد تقودنا المادة السامة، كتلك التي ينتجها ضفدع بنما السام، إلى إنتاج أدوية تعمل على تعزيز انقباضات القلب ـ وهو أمر بالغ الأهمية في علاج أمراض القلب. وتنتج الأنواع السبعمئة من الحلزون المخروطي، التي تعيش عند الحيود المرجانية، ما يصل إلى 140 ألف نوع مختلف من المواد السامة، وقد يكون عدد ضخم من هذه المواد السامة مفيداً كمركبات دوائية. ورغم ذلك فلم يتم التحقق إلا من مئة نوع فقط من هذه المواد.
لقد تسبب فقدان التنوع البيولوجي بالفعل في إهدار فرص جديدة واعدة لتقدم الأبحاث الطبية. فهناك نوع من الضفادع الأسترالية يبدأ حياته في معدة الأنثى، وكان هذا الضفدع ليقودنا إلى رؤية جديدة فيما يتصل بمنع وعلاج قرح الجهاز الهضمي، ولكن الدراسات توقفت بسبب انقراض سلالتي ذلك النوع من الضفادع. لا بد وأن يكون همنا الدائم علاج التدهور البيئي وصياغة منظومة ذكية لإدارة العالم الطبيعي.
* طبيبان وباحثان لدى مركز الصحة والبيئة العالمية