ظهر في أواخر شهر يوليو، إلى العلن في الصحافة أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نشر عن طريق الخطأ توقعات اقتصادية للسنوات الخمس المقبلة على موقعه على شبكة الإنترنت، وقد كشفت التوقعات، التي أوضحت أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لا يتوقع أي ركود قبل عام 2020، عن مشاكل مثيرة للقلق ليس فقط في ما يتصل بأمن البيانات، بل وأيضاً في ما يتعلق بالطرق المستخدمة من قِبَل خبراء الاقتصاد لدى البنك.

الواقع أن الانفصال بين بيانات التوقع الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي ــ والتي يبني عليها قراراته من الناحية النظرية ــ والاتجاهات التاريخية ليس بالأمر المستغرب. فقد انتهت محاولات خبراء الاقتصاد للتنبؤ بالمستقبل إلى نتائج مختلطة في أفضل تقدير؛ فقليلون للغاية هم من نجحوا في التنبؤ بعمق أزمة الركود العظيم، حتى بعد أن بدأت بالفعل.

إن خبراء الاقتصاد، وصناع السياسات، وكبار رجال الأعمال يحتاجون إلى بيانات أفضل يبنون عليها توقعاتهم. ومن حسن الحظ أن مصادر جديدة للمعلومات بشأن الاقتصاد ظهرت مؤخرا: المجموعات الضخمة من البيانات الخاصة التي تجمعها محركات البحث وغيرها من شركات الإنترنت.

وينقب الباحثون أيضاً في مواقع وسائل الإعلام الاجتماعية بحثاً عن مؤشرات اقتصادية رائدة مفيدة، بما في ذلك الهاشتاج #NFPGuesses على تويتر، والذي يعمل كمجمع أسبوعي للتوقعات حول مكاسب الرواتب غير الزراعية. ويتولى موقع Zillow، الذي يدير خدمات عقارية على الإنترنت، جمع المعلومات عن مبيعات المساكن وقروض الرهن العقاري،..

وتستخدم شركات مثل SpaceKnow صور الأقمار الصناعية لتتبع الإنتاج. وعلى النقيض من بيانات مسح العينات التي تستند إليها التوقعات حاليا، فإن هذه البيانات المتاحة حديثاً تعكس السلوك اللحظي للجهات الفاعلة في الاقتصاد، وتكشف عن تحولات الاقتصاد التي لم يتم استكشافها سابقا. لعل بنك الاحتياطي الفيدرالي ارتكب حماقة عندما أفرج عن بيانات قبل موعدها المحدد. ولكن الخطأ الذي ارتكبه يقدم لنا فرصة بالغة الأهمية.

 

* أستاذة الاقتصاد في جامعة جورج واشنطن