أصبح الرعب أمراً شبه معتاد، ووفقاً لبعض التقديرات، فإن أكثر من 20 حالة إطلاق نار على جماعات من الناس تقع سنوياً في الولايات المتحدة ، فالشائع في العديد من المدن الأميركية أن ترى أشخاصاً يعانون من أمراض عقلية خطيرة يتحدثون إلى أنفسهم ويتصرفون بعنف أحياناً في الشارع.

إن العديد من الأمراض العقلية، مثل الشيزوفرينيا (الفُصام) والخلل الثنائي القطبية، من الممكن أن تتسبب في هلوسات سمعية «تأمر» المريض بارتكاب أفعال العنف. وتتمكن العلاجات من التعامل مع هذه الأعراض الذُهانية. ولكن التشخيص السليم والعلاج يتطلبان المال، والتمويل يجري تخفيضه الآن.

ووفقاً لتقرير فإن الولايات الأميركية اضطرت إلى خفض خدماتها المقدمة إلى المرضى العقليين بنحو 10 في المئة تقريباً في غضون ثلاثة أعوام، «الأمر الذي يهدد باكتظاظ غرف الطوارئ ورفع تكاليف الرعاية الصحية بالنسبة لكل المرضى».

ولكن إذا لم يتمكن المرضى من الحصول على رعاية نفسية منخفضة التكاليف للأمراض المزمنة مثل الشيزوفرينيا والخلل الثنائي القطبية ــ والذي يتطلب الإدارة المستمرة لتعديل العلاج ــ فسوف نشهد أيضاً المزيد من العنف القاتل، وبخاصة إذا كانت الأسلحة النارية متوفرة بسهولة.

كما تم أيضاً خفض الإنفاق على رعاية المرضى الداخليين. ففي العقود الأخيرة، كانت مؤسسات علاج الأمراض العقلية والمنازل الوسيطة مغلقة، وفي كثير من الأحيان باسم إصلاح الرعاية. ولكن لا شيء حل محل هذه المرافق، الأمر الذي جعل العديد من المرضى بلا مأوى وبلا علاج لأعراضهم الذهانية الحادة.

على الرغم من أوجه القصور التي تعيب خدمات رعاية الصحة العقلية والتي تم توثيقها بشكل جيد، فإن قلة من صناع القرار السياسي في أميركا على استعداد لمعالجة هذه القضية. وإلى أن يفعلوا، فإن سهولة توفر الأسلحة النارية سوف تظل تعمل على ضمان استمرار أحداث مثل واقعة أورورا باعتبارها سمة أميركية مريرة.

 

* ناشطة سياسية وناقدة اجتماعية