إن أصداء قضية سافيتا هالابانافار، طبيبة الأسنان التي تبلغ من العمر 31 عاماً من الهند، والتي انتقلت إلى أيرلندا مع زوجها، لا تزال تتردد في مختلف أنحاء العالم. فقد توفيت سافيتا التي كانت تنتظر وليداً، بعد أن رفض أطباؤها استناداً إلى الحظر القانوني للإجهاض في أيرلندا إنهاء حملها لجنين كان عمره سبعة عشر أسبوعاً، برغم اعترافهم بأن الجنين لم يكن قادراً على الاستمرار في الحياة ورغم وضعها في وحدة العناية المركزة مع تدهور حالتها.

إن حالة سافيتا تعكس الصورة النمطية الغربية للمجتمعات الشرقية بوصفها مجتمعات تعتنق الخرافات وتمارس التطرف الديني. كانت وفاة سافيتا راجعة إلى سلوك متعصب رجعي من قِبَل ثيوقراطية غربية، في حين أعلى المحتجون والمشرعون الهنود القيم العلمية والعقلانية وروح التنوير. إننا في الغرب معتادون على المتعصبين الدينيين «لدينا» حتى أننا نادراً ما ننظر إليهم نفس نظرتنا إلى المتعصبين الدينيين في الشرق.

والإجهاض، برغم النظر إليه في ضوء سلبي، لا يعتبر سلوكاً غير قانوني في الهند، ولعل هذا يرجع إلى اعتباره مسألة تتعلق بالأخلاقيات الشخصية ــ حيث يتحمل المرء عبء ما نطلق عليه في الغرب «الاختيار». (والواقع أن مشكلة الإجهاض في الهند تقع عند الطرف الآخر من الطيف: إنهاء الحمل بالإناث، بسبب التفضيل الثقافي للذكور، وهو الموقف الذي قد أزعم أنه يندرج تحت بند ممارسة العنف ضد الأمهات أيضاً).

إن المعركة الثقافية التي دارت حول موت سافيتا تركت أثراً سلبياً. فمن حق كل امرأة أيرلندية بكل تأكيد أن تتساءل من جديد عما إذا كانت المرة المقبلة سوف تكون حياتها هي المعرضة للخطر بسبب وجهة نظر دينية لا علاقة لها باحتياجاتها الطبية ، إنه لأمر صحي تماماً أن يُطلَب من الغرب أن يرقى إلى الصورة التي يرسمها لنفسه بوصفه حصناً للعقل وحرية الإنسان. وإنها لنقطة ابتداء طيبة لتحقيق هذه الغاية أن يواجه الغرب رِدته إلى التعصب والبربرية.

 

* ناشطة سياسية وناقدة اجتماعية