بدأ جيرمي بينثام مؤسس أيديولوجية النفعية بالعمل سنة 1809 على كتاب يدعى كتاب المغالطات وكان هدفه الكشف عن المغالطات المستخدمة من أجل إعاقة الإصلاحات مثل إلغاء «الأحياء الفاسدة»، وهي دوائر انتخابية ذات أعداد قليلة من الناخبين لدرجة أن لورداً أو صاحب أملاك قوياً يمكن عملياً أن يختار عضو البرلمان، بينما بقيت المدن الأحدث مثل مانشستر بدون تمثيل.

لم يسارع بينثام لنشر كتابه، فقد ظهرت نسخة مختصرة بالفرنسية سنة 1816 وبالانجليزية سنة 1824 ولكن العمل الكامل بقي على شكل مخطوطة حتى نشره هذا العام كجزء من مشروع مستمر تحت اشراف فيليب شوفيلد من الكلية الجامعية في لندن لنشر الأعمال التي تم جمعها له.

إن بعض المغالطات التي حددها بينثام لا تزال موجودة وهناك مغالطات اخرى اصبحت أقل اهمية، لكن «المغالطات» التي تتحدى بحق القارئ المعاصر هي تلك التي تصف الحجج والتي تعتبر مقبولة اليوم على نطاق واسع وخاصة في اكثر الدوائر تعليماً وتثقيفاً. ان احدى تلك المغالطات كما يقول في مقارنة ملفتة «هي التي يمكن ان يطلق عليها مغالطة واعظ الفوضى أو مغالطة حقوق الرجل».

عندما يجادل الناس ضد اجراء مقترح على اساس انه ينتهك «حقوق الرجل» او ما يطلق عليه اليوم «حقوق الانسان» فإنهم بذلك كما يدعي بينثام يستخدمون احكاماً عامة غامضة من اجل صرف انتباهنا عن تقييم نفعية الإجراء، ان اعتراضه على «الحقوق الطبيعية» عادة ما يستشهد به ولكن الذي تتم مناقشته بشكل اقل هو ما يطلق عليه الأداة التي تقيد الأجيال المقبلة.

ان اعتراض بينثام على مثل تلك المحاولات من اجل تقييد الأجيال المقبلة لا ينطبق فقط على الاتحاد الذي انشأ المملكة المتحدة ولكن أيضاً على ذلك الاتحاد الذي شكّل الولايات المتحدة الأميركية: لماذا يتوجب على الجيل الحالي أن يعتبر نفسه ملزماً بما تم إقراره قبل مئات السنين؟

 

* أستاذ في الأخلاقيات البيولوجية من جامعة برنستون