أثبتت بيانات جمعها مشروع عقوبة الإعدام التابع لجامعة الحقوق الوطنية في دلهي بشكل قاطع عدم وجود أي علاقة إحصائية بين تطبيق عقوبة الإعدام ومنع الجريمة، ففي الفترة من 2010 إلى 2013، أصدرت محاكم الدرجة الأولى 436 حكماً بالإعدام. وتم تخفيف 280 حكماً منها إلى السجن مدى الحياة، ومن المرجح أن يظل عدد كبير من القضايا الأخرى في طي النسيان لعقود من الزمن. أما عن أحكام الإعدام التي تم تنفيذها بالفعل ــ حكمان في غضون السنوات الأربع هذه ــ فمن المستحيل أن نتيقن من المعايير الموضوعية التي جعلت الجرائم محل النظر أكثر بشاعة أو "أكثر ندرة" من تلك التي لم تستحق الإعدام.

لا ينبغي للغموض وعدم الموضوعية أن يحكما في أمور تتعلق بالحياة والموت، ولكن هذين العنصرين يبرزان رغم ذلك عندما يتعلق الأمر بفرض عقوبة الإعدام، واقترح البعض أن بديل هذه العقوبة ــ السجن مدى الحياة ــ من شأنه أن يجعل الهند عُرضة لعمليات الاختطاف وغير ذلك من الاعتداءات التي قد تنفذها جماعات إرهابية تحاول تحرير الرفاق المسجونين. وفي مواجهة مثل هذه المخاوف الأمنية، لم تجد حجتي بأن إنهاء حياة إنسان خطأ كبير، وأن الدولة لا ينبغي لها أن تتسبب في تفاقم الجرائم الجنائية، آذاناً صاغية.

على الصعيد العالمي، تُعَد الهند جزءاً من أقلية متضائلة. فقد ألغت أكثر من 130 دولة عقوبة الإعدام، فضلاً عن 25 دولة لم تلغها بعد ولكنها لم تعدم أي شخص منذ عشرات السنين. عضوية الهند في هذه المجموعة لا تخلو من تداعيات دولية؛ على سبيل المثال، لن تقبل دول الاتحاد الأوروبي تسليم المجرمين إلى دول، حيث من المحتمل أن يواجهوا عقوبة الإعدام.

 

* وكيل الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، وعضو البرلمان الهندي عن حزب المؤتمر.