يجد الدائنون الحافز لحماية اليورو والحد من المخاطر الجيوسياسية المترتبة على خروج اليونان من منطقة اليورو. ونتيجة لهذا، فحتى عندما تفشل اليونان في الوفاء بمطالبات دائنيها ــ ولنقل زيادة الضرائب أو إصلاح نظام التقاعد ــ فإنها تستمر في تلقي المساعدة مع القليل من العقوبات. ومن العجيب أنها كلما تراجع أداؤها الاقتصادي كلما حصلت على المزيد من المساعدات.

الواقع أن العواقب الطويلة الأمد المترتبة على هذه الدورة من الاعتماد قد تكون خطيرة. وما دام الموقف المالي مدعوماً من قِبَل دائنين دوليين، فإن صناع السياسات في البلاد سوف يتمكنون من التخلي عن مسؤوليتهم المتمثلة في إدارة توفير المنافع العامة.

ضعف الصلة بين الخدمات العامة والضرائب لا يعمل على تيسير تمسك المسؤولين بالسلطة فحسب، بل إنه يزيد من نطاق الفساد وانعدام الكفاءة.

حتى الآن، كان التعامل مع الأزمة اليونانية كما لو أنها ظرف طارئ متكرر، وليست مشكلة بنيوية. ولكن ما دامت البلاد حبيسة هذه الحلقة المفرغة من الاعتماد المتبادل مع دائنيها، فإن حالة الأزمة الدائمة من المرجح أن تستمر.

إن قطع الحبل السري في علاقة تقوم على الاعتماد على المساعدات ليس بالأمر السهل أبدا، ولا يوجد سبب يجعلنا نتوقع أن يكون الأمر مختلفاً مع اليونان. والواقع أن وقف التحويلات تدريجيا، حتى بطريقة متروية ومنهجية، لن يفلح إلا عندما يكون المتلقي عازماً على اتخاذ التدابير اللازمة للبقاء بدون المساعدات. وهناك قِلة من الدلائل التي قد تشير إلى أن اليونان جاهزة للسير بمفردها، وطالما استمرت المساعدات في التدفق، فمن غير المرجح أن تتبدل هذه الحال. وبهذا المعنى فإن الأسواق لابد أن تنظر إلى الحالة اليونانية باعتبارها حالة توازن وليست حالة انتقالية.

 

* مؤلفة كتاب «الفائز يستحوذ على كل شيء».