الجاذبية التي تتمتع بها مجموعات خطيرة مثل تنظيم «داعش» في نظر شباب نشأوا وتربوا في بلدان ديمقراطية تسلط الضوء على التفاوت المتنامي في هذه المجتمعات في الفرصة التعليمية والاقتصادية، والذي يغذي النزعة الهازئة، والانعزالية، والغضب بين أولئك الذين يجدون أنفسهم محرومين من دخول عالم النخبة الاجتماعية. إن مشاعر اليأس والقنوط في القلب تحرض على التطرف عند الأطراف.
ومن غير الممكن أن تستمد النخب في الديمقراطيات المتقدمة ــ ولنقل أعلى 1% دخلا ــ الشعور بالارتياح من مثل هذه الحال. فحتى أكثر الرحالة انعزالية، الذين ينتقلون من سوق إلى أخرى أو من ملعب ثقافي إلى آخر، لا بد أن يفكروا في أطفالهم. فأي ثقافة قد يمتصونها؟ ومن أين يستمدون شعورهم بالأمل والمستقبل؟ يتعين على المدافعين عن الديمقراطية أن يقرروا الآن ليس فقط كيف يمكنهم خلق فرص العمل وضمان الازدهار المادي للشباب اليوم، بل وأيضاً كيف يغذون أرواحهم في الوقت ذاته. وإذا فشلوا، كما رأينا، فمن المؤكد أن آخرين سيشغلون الفراغ، وربما من خلال الدعوة إلى الفوضى باسم مستقبل الخلاص، ولن يتسنى تحقيق النصر في هذه المعركة إلا باستخدام الأفكار التي تلهم الأمل والعمل والتماسك الذاتي والمجتمعي.
ويجب أن يبدأ هذا الجهد باجتماعات مفوضة شعبيا، وتضم قطاعاً عريضاً من علماء السياسة وعلماء الأنثروبولوجيا وعلماء أصول الدين والعقيدة والفلاسفة والفنانين، بين آخرين، من مختلف ألوان الطيف السياسي والمدني، لتقدم النماذج الثقافية والفكرية والروحية العميقة للحرية والتسامح والإنتاج.
الحق أننا نعيش في زمن محفوف بالمخاطر، والتحدي الماثل أمامنا يتطلب استجابة منسقة من قِبَل أكثر المفكرين عمقاً وإبداعاً، هذا هو هدفنا اليوم؛ ويتعين علينا أن نلزم أنفسنا به بقدر من الحماس لا يقل عن حماس أعداء الديمقراطية في ملاحقة أهدافهم.
* أستاذ القانون ومدير مشروع الإقناع البصري في مدرسة نيويورك للحقوق.