يتجاهل بعض خبراء الاقتصاد فكرة حديثة مفادها أن ازدهار أي بلد يعتمد على الإبداع وروح المبادرة والمغامرة. وهم يميلون إلى وجهة النظر الميكانيكية التي ترى أن الازدهار مسألة تشغيل عمالة، وتشغيل العمالية يتحدد وفقاً للطلب «الإنفاق الحكومي، والاستهلاك الأسري، والطلب على الاستثمار»، ويزعم خبراء الاقتصاد هؤلاء في حالة اليونان أن التحول في السياسة المالية إلى «التقشف» - تقليص حجم القطاع العام - أدى إلى نقص حاد في الطلب وبالتالي الكساد. ولكن هذا الزعم لا يفسر التاريخ على الوجه الصحيح ويبالغ في تقدير قوة الإنفاق الحكومي.

وهذا يعني أن إنفاق المزيد ليس العلاج لمحنة اليونان، تماماً كما لم يكن الإقلال من الإنفاق السبب الذي أدى إليها. ما هو العلاج إذاً؟ لن يكون أي قدر من إعادة هيكلة الديون، أو حتى الإعفاء منها، كافياً لتحقيق الازدهار (في هيئة بطالة منخفضة ومستوى مرتفع من الرضا الوظيفي). فمثل هذه التدابير لن تسفر إلا عن مساعدة اليونان على إحياء الإنفاق الحكومي. أي أن النزعة الشركاتية الهازئة في إدارة اقتصاد البلاد ــ المحسوبية ومجاملة المقربين في القطاع العام والمصالح الخاصة والنخب الراسخة في القطاع الخاص ــ ستحظى بفرصة جديدة للحياة. وربما يؤيد اليسار الأوروبي هذا الاتجاه، ولكنه لن يكون في مصلحة أوروبا بأي حال من الأحوال.

الواقع أن العلاج يكمن بكل تأكيد في تبني الإصلاحات البنيوية الصحيحة، واليونان وحدها التي يتعين عليها أن تتولى المسؤولية عن إصلاحاتها، كما يجب أن تعمل على تفكيك الترتيبات والممارسات الشركاتية التي تعرقل أي احتمال للإبداع أو روح المبادرة التجارية. ومن الواضح أن رعاية وفرة من المبدعين من أصحاب الخيال ورجال الأعمال النشطين تستلزم تبني رؤية قائمة على الإبداع والاكتشاف.

 

* حائز على جائزة نوبل في الاقتصاد ومدير مركز الرأسمالية والمجتمع في جامعة كولومبيا