يهدد النمو السكاني السريع نتيجة لارتفاع معدلات المواليد رفاهة أكثر المجتمعات والبلدان فقراً، بسبب تغير نسبة الإعالة على الكفة الأخرى من الميزان. ففي الأعوام الأخيرة، كان النمو السكاني السنوي في بلدان إفريقيا الواقعة إلى جنوب الصحراء الكبرى والمناطق الأخرى الأكثر فقراً في العالم أعلى كثيراً من 2%، في حين كانت الاتجاهات الديموغرافية في اقتصادات أوروبا وآسيا المتقدمة ثابتة أو في انحدار.
وتشير برامج المحاكاة إلى أن العدد المتوسط الأمثل للأطفال المولودين لكل امرأة خلال حياتها هو 2.3 أو نحو ذلك. وهذا هو معدل الخصوبة الكلي اللازم للحفاظ على مستويات السكان الحالية (معدل الإحلال). ومن المؤسف أن قِلة من البلدان تنجح في إيجاد مثل هذا التوازن الصحيح، حيث تتراوح متوسطات البلدان من 6.9 (في النيجر) إلى 0.8 (في سنغافورة). ووفقاً لتقديرات كتاب الحقائق العالمي الذي تصدره وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية فإن 141 دولة (تضم ما يقرب من نصف سكان العالم) تقل معدلات الخصوبة لديها عن معدل الإحلال.
وتحاول بعض البلدان مثل ألمانيا وفرنسا رفع معدل الخصوبة الكلي إلى مستوى الإحلال، في حين تكافح بلدان أخرى لخفض هذا المعدل، خشية انتشار البطالة الجماعية والاضطرابات الاجتماعية في المستقبل. وفي كل الحالات فإن الظروف الاقتصادية والضغوط الاجتماعية هي التي تملي مستوى النمو السكاني وسرعته. وكان ارتفاع عدد السكان مرتبطاً بالجوع وسوء التغذية في بعض مناطق العالم، وحتى وقت قريب كانت التوقعات تشير إلى أن عدد سكان العالم سيتجاوز 11 مليار نسمة بحلول عام 2050، الأمر الذي أثار المخاوف الشديدة إزاء احتمال تحقق تنبؤات توماس مالتوس المأساوية. ولكن بفضل انخفاض معدلات الخصوبة في البلدان الصناعية جزئياً، تعدلت هذه التوقعات هبوطاً.
* كبيرة المقيمين في قسم الأشعة في مركز جامعة بوسطن الطبي
* مؤسس منظمة «حلول غذائية بلا حدود»