كان الهبوط المذهل الأخير الذي سجلته سوق الأوراق المالية في شنغهاي ومنطقة شنتشن بمنزلة اختبار فريد للحكام الشيوعيين في الصين. وما دام أهل النخبة في الحزب الشيوعي وأقاربهم، والمؤسسات المالية الأجنبية، وبعض صغار المستثمرين الصينيين (الذي اعتمدوا على الإقراض الهامشي) قادرين على جمع المال من الأسهم، فلم يكلف أحد نفسه عناء فهم المخلوق المتحور الذي كانوا يصنعونه.
ولكن الآن، ومع زيادة الإدراك بأن أسعار الأسهم الصينية لن تستمر في الارتفاع إلى ما لا نهاية، يتخذ الحزب الشيوعي الصيني تدابير يائسة، وإن كانت خرقاء، للسيطرة على عملية التصحيح. وتم إيقاف جميع الاكتتابات العامة الأولية الجديدة، كما تم اختصار قدر كبير من التداول، وحتى صندوق الثروة السيادية الصيني انضم إلى هذا الجهد.
الواقع أن المسؤولين الصينيين يرغبون في سوق أوراق مالية رأسمالية ولكن في غياب إمكانية الخسائر الكبيرة التي قد تهز الثقة بمصداقية الحزب الشيوعي الصين وقدرته على السيطرة. ولكن هذه السوق لم تخترع بعد.
إن مشهد النظام الشيوعي الذي يحاول رفع سوق رأسمالية أشبه بنادٍ للقمار ليس سوى أحد التناقضات الكثيرة التي تراكمت في كل ركن من أركان الاقتصاد والسياسة في الصين تقريباً. والآن ربما أصبح ثِقَل هذه التناقضات أعظم من أن يتحمله التسلسل الهرمي للحزب.
إن تكوين الحزب المؤلف من الفلاحين والعمال أصبح الآن تحت هيمنة رجال الأعمال، لا شك أن حملة الرئيس شي جين بينغ الأخيرة ضد الفساد على كل المستويات جعل كثيرين من الأثرياء في الحزب يشعرون بالتوتر الشديد. ولكن التساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت اتهامات الفساد الموجهة إلى ما يسمى «النمور» ليست سوى ورقة توت لتغطية عملية تطهير على الطراز القديم .
*أستاذ بجامعة كاليفورنيا في بيركلي