إن أغلب البلدان الغنية الآن أصبح لديها الملايين من «الفقراء العاملين» ــ المواطنين الذين لا تكفيهم أجورهم التي يحصلون عليها من وظائفهم للبقاء فوق خط الفقر، وبالتالي فإن هذه الأجور لابد أن تكون مدعومة من قِبَل الدولة. وتأخذ هذه الإعانات هيئة الإعفاءات الضريبية.
الواقع أن الفكرة قديمة للغاية. فقد نفذت إنجلترا قانون «سبينهاملاند» ــ وهو شكل من أشكال الإعانة التي يتم تسليمها إلى الفقراء في أماكنهم. وكانت هذه الأجور التكميلية التي تتلقاها الأسر تتفاوت وفقاً لعدد أطفال الأسرة وأسعار الخبز، وفي عام 1962 اقترح فريدمان «ضريبة الدخل السلبية»، وفي عام 2008، كانت نحو 5.5 ملايين أسرة عاملة في المملكة المتحدة تتلقى الإعفاءات الضريبية.
واقترح وزير الخزانة جورج أوزبورن في إعلان الموازنة في الثامن من يوليو خفض 12 مليار جنية إسترليني (18.6 مليار دولار أميركي) من فاتورة الرعاية الاجتماعية على مدى السنوات الأربع المقبلة كجزء من خطته لخفض العجز. ومن هذا المبلغ، يفترض أن تأتي 9 تريليونات جنيه إسترليني من خفض الإعانات الضريبية المقدمة للأسر العاملة، وللتعويض عن هذا الخفض، اقترح أوزبورن زيادة الحد الأدنى للأجور من 6.50 جنيهات لكل ساعة عمل إلى 9 جنيهات إسترليني لنفس الفترة. وسوف يقع عبء الزيادة على أرباب العمل، وليس الخزينة العامة.
مع حلول الروبوتات محل العمل البشري على نحو متزايد، سوف يحتاج البشر إلى دخول تحل محل الأجور من العمل، باختصار، إذا كان أوزبورن جاداً بشأن تعهده بتوفير «الدخل الملائم للحياة» للجميع، فينبغي له أن يتحرك في اتجاه فكرة الدخل «الأساسي» أو دخل «المواطن»، بشكل مستقل عن سوق العمل. وتتلخص طريقة بسيطة للتقدم على هذا المسار في تزويد كل المواطنين بإعفاء ضريبي غير مشروط، ومن الممكن أن يتراكم هذا الإعفاء تدريجياً كمكافآت عن انحدار العمل.
* أستاذ علوم الاقتصاد السياسي الفخري في جامعة وارويك