التقارير الصادرة عن فريق الأمم المتحدة الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ وغيره من الجهات العلمية تشير إلى أن شدة الأعاصير المدارية سوف تزداد نتيجة للمسطحات المائية التي أصبحت أكثر دفئاً. والواقع أن غلافنا الجوي ومحيطاتنا أصبحت أكثر دفئاً بالفعل، مع اختزان كمية كبيرة من الحرارة المتبقية في المحيط، لكي تنطلق إلى الغلاف الجوي في وقت لاحق من المستقبل.
بل إن بعض الدراسات أشارت إلى أن الأعاصير المدارية قد تصبح أشد «أمطاراً».
من المؤكد إلى حد كبير أن مستويات سطح البحر ارتفعت على مدى القرن الماضي، ولا تزال مستمرة في الارتفاع، في استجابة للمناخ المتغير. والآن تمتطي التيارات العاصفة مستويات سطح البحر المرتفعة هذه، الأمر الذي يؤدي إلى تضخيم الخسائر الناجمة عن الفيضانات. كان تقدم أساليب التنبؤ العددي بالطقس في العقود العديدة الأخيرة سبباً في توسيع قدرتنا على «رؤية» المستقبل.
ففي سبتمبر من عام 1938، وقبل كل هذا التقدم، تسبب إعصار في تدمير قسم كبير من نيو إنغلاند. ولم تصدر السلطات أية تحذيرات قبل وصول الإعصار. وبات بوسعنا أن نتوقع الأحوال الجوية الخطرة قبل حدوثها بأسبوع، وذلك بفضل التحسن المنهجي والقدرة على جمع بيانات بشكل أفضل وأكثر دقة.
ويتعين علينا أن نضمن توفير التمويل الضروري لمراكز تنميط الطقس والمناخ العالمية المستوى، فضلاً عن تجهيزها بالباحثين المدربين لتنفيذ أكثر أساليب التنبؤ تقدماً.
والواقع أن التنبؤ العددي بالطقس ابتُكِر في الولايات المتحدة، ولكن اليوم نجحت دول أخرى في تطويره، سوف يحتاج العالم إلى المزيد من التعاون في الأعوام المقبلة، من أجل كسب الوقت اللازم للإعداد لمواجهة الكوارث.
وسوف نحتاج أيضاً إلى التعاون بين الحكومات، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، والذي يؤدي عادة إلى تحسين أسالب التنبؤ.
* مدير برنامج علوم الغلاف الجوي في جامعة جورجيا
** أستاذ الجغرافيا في جامعة جورجيا