كان احتمال شروع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في الخروج من سياسة أسعار الفائدة صِفر في وقت لاحق من هذا العام سبباً في تأجيج المخاوف المتنامية من تجدد التقلبات في أسواق العملة والسندات والأسهم في الاقتصادات الناشئة. ويُخشى أن يتسبب ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، والزيادة المرجحة في قيمة الدولار نتيجة لذلك، في إلحاق الضرر الشديد بالحكومات والمؤسسات المالية والشركات، بل وحتى الأسر، في الأسواق الناشئة.
ولكن برغم أن توقع رفع أسعار الفائدة من قِبَل بنك الاحتياطي الفيدرالي من المرجح أن يؤدي إلى خلق اضطرابات كبيرة في الأسواق المالية في الاقتصادات الناشئة، فإن خطر اندلاع أزمات صريحة أقل ترجيحاً إلى حد كبير. وسبب آخر لعدم الذعر هو أن البنوك المركزية شددت بالفعل سياساتها النقدية إلى حد كبير، خلافاً لما حدث في عام 2013، عندما كانت أسعار الفائدة منخفضة في العديد من الاقتصادات الناشئة الهشة.
أصبحت أغلب الأسواق الناشئة اليوم أكثر صحة على المستوى المالي مقارنة بما كانت عليه قبل عقد أو عقدين من الزمان، عندما أدت الهشاشة المالية إلى اندلاع أزمات العملة والديون السيادية والأزمات المصرفية. وأغلب الأسواق الناشئة لديها حصة أصغر من الديون المقومة بالدولار نسبة إلى الديون بالعملة المحلية مقارنة بما كانت عليه حالها قبل عشر سنوات، وهو ما من شأنه أن يحد من الزيادة في أعباء الديون المستحقة عليها عندما تنخفض قيمة العملة.
باختصار، سوف يتسبب خروج بنك الاحتياطي الفيدرالي من أسعار الفائدة صِفر في خلق مشكلات خطيرة لاقتصادات الأسواق الناشئة . ولكن مرة أخرى، كانت هذه المشكلات راجعة إلى تصرفات شخصية، والعديد من الاقتصادات الناشئة تتمتع بأسس كلية وبنيوية أقوى، وهو ما من شأنه أن يعطيها قدراً أكبر من المرونة والصمود عندما يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة.
* أستاذ الاقتصاد في كلية شترين لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك