إنه لأمر عظيم المغزى أن يحقق الاقتصاد الأميركي الآن مستوى التشغيل الكامل للعمالة. ذلك أن سوق العمل المحكم نسبياً يدفع الأجور إلى الارتفاع بمعدل متسارع، لأن أصحاب العمل لا بد أن يدفعوا المزيد لاجتذاب العاملين والموظفين والإبقاء عليهم. وهو أمر لا يخلو من تداعيات مهمة بالنسبة لصناع السياسات ــ وليس فقط في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
ولنتأمل هذا: كان متوسط الأجر عن الساعة في مايو أعلى بنسبة 2.3% عن نظيره في مايو 2014؛ ولكن منذ بداية هذا العام، ارتفعت الأجور عن الساعة بنسبة 3.3%، وفي شهر مايو وحده ارتفعت بمعدل 3.8% ــ وهي إشارة واضحة للتشغيل الكامل للعمالة. ولنتأمل هنا على سبيل المثال ارتفاع معدل البطالة بين الرجال في الفئة العمرية من 25 إلى 54 عاما. إن أكثر من 15% من الرجال في هذه الفئة العمرية لا يعملون في وظيفة بأجر.
وبين هؤلاء في هذه المرحلة العمرية من الحاصلين على تعليم أقل من الثانوي، هناك 35% لا يعملون.
أو لنتأمل تجربة العمل بين الرجال والنساء فوق سن 65 عاما. إن أفراد هذه المجموعة مؤهلون للحصول على فوائد الضمان الاجتماعي (معاشات التقاعد) والرعاية الطبية (التأمين الصحي)، وأغلبهم من المتقاعدين. أو لنتأمل تشريع الحد الأدنى للأجور، والذي يقلل من استعداد أصحاب العمل لاستئجار العاملين من ذوي المهارات المتدنية. فمع زيادة الحد الأدنى للأجور، يزداد الحافز لدى أصحاب العمل لإحلال المعدات أو الاستعانة بموظفين أكثر مهارة. وبوضع المعادل بالساعة لمدفوعات التحويل عند حساب الحد الأدنى للأجر في الحسبان يصبح من الممكن التعويض عن هذا الانخفاض في الطلب على العاملين الأقل مهارة.
بوسعي أن أطيل هذه القائمة بسهولة. ولكن النقطة الأساسية هنا هي أن مستوى تشغيل العمالة يمكن زيادته، وتقليل البطالة، من خلال إزالة الحواجز التي تحول دون خلق فرص العمل وتقليل معدلات الضريبة الهامشية.
* أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد