أعطى الكونغرس الأميركي الرئيس باراك أوباما ما يسمى سلطة تفاوض المسار السريع لإتمام الشراكة عبر المحيط الهادئ، اتفاقية التجارة الحرة الإقليمية العملاقة المقترحة بين الولايات المتحدة وإحدى عشرة دولة أخرى. ورغم وعد أوباما بأن تكون الشراكة عبر المحيط الهادئ الاتفاقية التجارية الأكثر تقدماً في التاريخ، وهو الوعد الذي يمكن تحقيقه بالفعل، فإن ستار السرية الذي يحيط بكل تفاصيل المفاوضات تقريباً يجعل من الصعب تقييم الادعاءات والادعاءات المضادة حول هذه النقطة. ولكن بمجرد إبرام الاتفاق، سوف ينشر بالكامل، الأمر الذي لن يترك أي مجال للبلبة والغموض، التي تتضمن السماح للعمال بتشكيل النقابات العمالية.

ولابد من إلغاء عمالة الأطفال. ولابد من حظر كل أشكال العمل القسري أو الإلزامي ــ بما في ذلك الإتجار بالبشر. والوعود الغامضة حول هذه القضايا غير المقبولة؛ ويتعين على البلدان أن تعلن امتثالها قبل أن يدخل اتفاق التجارة حيز التنفيذ، وعلاوة على ذلك، يدعو الاتفاق إلى إدراج المعايير البيئية الدولة القائمة في اتفاقيات التجارة الحرة، بما في ذلك القواعد المتعلقة بالتلوث والحيوانات المهددة بالانقراض.

ولعل التحدي الأكثر صعوبة الذي يواجه إدارة أوباما يتمثل في قضية التلاعب بالعملة. فالديمقراطيون يمارسون الضغوط لإدراج فقرات تقضي بحظر، أو الحد من، التدخل في أسواق العملة من قِبَل البنوك المركزية بقصد إعطاء المصدرين في دولة بعينها ميزة تنافسية. وهذا أيضاً يمثل مشكلة ضخمة محتملة مع اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ، لأن خفض القيمة التنافسي من الممكن أن يغرق أي مكاسب أخرى كبيرة من التجارة، مع ما يترتب على ذلك من تأثيرات سلبية على الوظائف في الولايات المتحدة.

كانت «التجارة الحرة» دوماً تسمية خاطئة. صحيح أن منطق التجارة العالمية القائمة على السوق قوي للغاية. ولكن كل سوق توجد ضمن مجموعة محددة من القواعد، والتي هي ليست عشوائية، إن الشراكة عبر المحيط الهادئ تمثل فرصة مهمة لتدوين قواعد أفضل للتجارة الدولية والاستثمار.

 

* أستاذ في مدرسة سلون للإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا