على مدى العام الماضي، تغيرت البيئة الاقتصادية العالمية بشكل ملحوظ وبطرائق غير متوقعة. فقد هبطت أسعار الطاقة والسلع الأساسية. وتراجع النمو في الصين (التي تمثل نحو 40% من النمو العالمي) إلى أدنى مستوياته منذ عام 1996، حتى برغم ارتفاع سوق الأسهم هناك إلى مستويات بالغة الارتفاع وغير مستدامة.

وقد تسببت هذه التغيرات السريعة في إثارة أعصاب الأسواق المالية العالمية وإفزاع المستثمرين، والحد من شهيتهم لخوض المجازفات ــ الموقف الحذر الذي انعكس في الأسواق الناشئة. فقد جلس المستثمرون على الهامش.

وخلال النصف الثاني من العام الماضي، شهدت أكبر خمسة عشر اقتصاداً في الأسواق الناشئة أكبر تدفقات من رأس المال إلى الخارج منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008. كما انخفض إجمالي الاحتياطيات من النقد الأجنبي التي تحتفظ بها البلدان الناشئة للمرة الأولى منذ عام 1994، عندما بدأت الصعود الحاد الذي كان السمة المميزة للاقتصاد العالمي خلال العقدين الماضيين.

ويتلخص أحد العوامل الرئيسة وراء الأداء الاستثماري الباهت في الأسواق الناشئة في التوقعات بأن يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي زيادة أسعار الفائدة وتطبيع السياسة النقدية في وقت لاحق من هذا العام، في حين تضم آسيا العديد من البلدان الأفضل أداء، حيث سجل عدد كبير من الاقتصادات نمواً بلغ 5% أو أكثر طيلة العقود الأربعة الماضية. كما أن الصين ليست خالية من المخاطر، من ناحية أخرى، كان تنفيذ أجندة الإصلاح الطموحة التي وضعها رئيس الوزراء ناريندرا مودي في الهند أبطأ من المتوقع.

ينبغي أن يتذكر المستثمرون العالميون أن موجة التصنيع والتوسع الحضري وما ارتبط بها من مكاسب الإنتاجية لم تنته بعد بالنسبة إلى هذه الاقتصادات. وفي ظل النمو السكاني الأسرع في هذه البلدان وتزايد إنتاجيتها، فإنها سوف تتمتع بميزة النمو بعض الوقت في المستقبل، على النقيض من الاقتصادات المتقدمة.

 

* أستاذ في كلية هاس للإدارة في جامعة كاليفورنيا في بيركلي