مرض الملاريا مصيبة كبرى، وخاصة بالنسبة لسكان البلدان الاستوائية الفقيرة. وتؤكد الإحصائيات أن 41% من سكان العالم يعيشون في مناطق استوطن فيها هذا المرض، حيث يصاب به ما يتراوح بين 350 إلى 500 مليون شخص سنوياً.
إن العقاقير التي يطلق عليها الأرتيميزينين آمنة وتظهر قوة وسرعة في تثبيط نشاط الملاريا. وإلى جانب عقاقير أخرى مضادة للملاريا، استُخدِم هذا النوع من العقاقير بفعالية ولعدة سنوات لعلاج الملاريا المقاومة للعقاقير المتعددة. ولكن مقاومة المرض لهذه العقاقير بدأت في الظهور، ولا شك أنها سوف تتزايد مع الوقت. لذا فإن القضاء على البعوض الذي ينشر المرض يشكل السبيل الأساسي لمنع انتشار الأوبئة، ففي غياب اللقاح الفعّال.
من بين المبادئ الأساسية لعلم السموم أن حجم الجرعة عامل أساسي في تحويل أي مادة إلى سُم. ورغم أن الدي دي تي مادة سامة «متواضعة»، ولأن هذه المادة تستمر بعد رشها لفترة طويلة، فإنها تعمل على نحوٍ أفضل كثيراً من العديد من مبيدات الآفات المستخدمة حالياً، وبعضها مواد سامة للأسماك وغيرها من الكائنات المائية. ومع عدم توفر الدي دي تي فإن العديد من السلطات المسؤولة عن السيطرة على انتشار البعوض تستنفد ميزانياتها على الرش المتكرر بمبيدات حشرية قصيرة المفعول وذات فعالية هامشية.
ومنذ حظر الدي دي تي كانت الأمراض التي تنقلها الحشرات مثل الملاريا وحمى الضنك في تزايد مستمر. والواقع أن الانتشار الهائل للأمراض التي ينقلها البعوض قادت بعض مسؤولي الرعاية الصحية إلى إعادة النظر في استخدام الدي دي تي. ففي عام 2006، وبعد ما يقرب من خمسين مليون وفاة كان من الممكن تجنبها، قررت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة اتخاذ مسار معاكس وإجازة استخدام الدي دي تي لقتل وطرد بعوض الأنوفيليس، وقد يكون من المفيد أن يُلقي فاعل الخير الأعظم في العالم بثِقَله وراء هدف إزالة وصمة العار الملصقة بالدي دي تي.
* طبيب وعالم الأحياء الجزيئية، وزميل معهد هووفر بجامعة ستانفورد.