مع انتهاء فورة البناء في الصين، يشهد الاقتصاد تباطؤاً كبيراً. وتشير بعض التقديرات إلى أن نمو الصين توقف بالكامل تقريباً في الربع الأول من هذا العام. وحتى الأرقام الرسمية تشير إلى أن العديد من الأقاليم خارج المناطق الساحلية الأكثر ديناميكية تعاني من ركود واضح.

وهذا من شأنه أن يجعل الصين في مواجهة تحديين رئيسيين. الأول مالي: فكيف تتعامل مع الديون غير المستدامة المستحقة على العديد من الحكومات المحلية والشركات المملوكة للدولة، والثاني الأكثر عمقاً بالاقتصاد الحقيقي: كيفية إعادة نشر العاملين ورأس المال من القطاعات الصناعية التي تواجه القدرة الإنتاجية الفائضة والمدن الأكثر إفراطاً في البناء.

وفي غضون خمسة عشر عاماً سوف يبدأ إجمالي سكان الصين في الانحدار. وهذا يعني أن الصين ليست على أعتاب موجة من التوسع الحضري، بل إن هذه الموجة باتت على بُعد عشرة أعوام إلى خمسة عشر عاماً من انتهائها.

ما العمل إذن؟ يتمثل أحد الخيارات في تصدير خبرات البناء والعمال. والواقع أن هذا يُعَد أحد الأسس المنطقية لمبادرة الصين "حزام واحد، طريق واحد"، الذي يهدف إلى إعادة تشغيل طريقي الحرير البري والبحري القديمين واللذين يربطان الصين بأوروبا، ولكن الأمر يتطلب أيضاً إصلاحات كبرى للسياسات. فالصين لابد أن تتخذ التدابير اللازمة للحد من فرض الاستثمار من قِبَل الشركات المملوكة للدولة، والحد من قدرة هذه الشركات على الوصول إلى الائتمان المدعم وإرغامها على دفع أرباح أعلى كثيراً للحكومة.

سوف تمثل مثل هذه الإصلاحات تحدياً لمصالح شخصية قوية. ومن الأسهل كثيراً بناء الإجماع حول الجهود الرامية إلى إضافة الرنمينبي إلى سلة العملات التي تحدد قيمة الأصول الاحتياطية لدى صندوق النقد الدولي، حقوق السحب الخاصة، ولكن إذا كان للصين أن تكرر النجاح الذي حققته اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، فليس هناك بديل عن الإصلاحات القاسية.

 

* رئيس معهد الفِكر الاقتصادي الجديد