يصعد نجم البريكس في وقت تتزايد فيه الشكوك في مستقبل النظام العالمي، والذي نشأ مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية، فبعد حربين عالميتين والعديد من الحروب الأهلية والقمع الاستعماري وأهوال المحرقة النازية وهيروشيما، قرر رجال الدولة بعيدو النظر في تلك الحقبة ان العولمة الليبرالية المبنية على اسس ميثاق الأمم المتحدة والمؤسسات الحليفة هي الطريقة الوحيدة لمنع المزيد من المجازر.

في واقع الأمر تمكن ذلك النظام ولمدة سبعة عقود من تحقيق اهدافه، لكن القوى العالمية الحالية لن تتنازل عن نفوذها بسهولة. ان من السخف ان تكون القوة التصويتية للصين في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تشبه تلك التي تتمتع بها بلجيكا، ولكن جهود مجموعة العشرين من اجل خلق مساواة في تلك المؤسسات بين الاقتصادات المتقدمة والدول الصاعدة، وتلك التي تمر بمرحلة انتقالية قد توقفت، وبالرغم من ان قادة الولايات المتحدة الأميركية قد وافقوا عمليا على اصلاحات التصويت في صندوق النقد الدولي، لا يزال الكونغرس الأميركي يرفض التصديق عليها .

ان من الأهمية بمكان ملاحظة ان دولا مثل الهند والبرازيل، وبخلاف دول مثل المانيا واليابان قبل قرن من الزمان، لا تحاول قلب النظام العالمي، فكل ما تريده هذه الدول هو مكان على الطاولة الرئيسة، واذا تعذر ذلك فإنه لن يتبقى لها خيار سوى بناء واحدة خاصة بها.

ان تمسك قادة العالم اليوم العنيد بالنظام الذي يهمينون عليه واغلاق الأبواب امام المشاركين الجدد يعني انهم لم يتركوا خيارا لأولئك الذين تركوهم في الخارج، وان الحقيقة هي انه لو لم يتم السماح لمجموعة البريكس بالمساعدة في القيادة ضمن النظام العالمي الحالي فإنها سوف تخلق في نهاية المطاف نظاما خاصا بها، وما الذي سوف يعنيه ذلك للنظام العالمي الذي تأسس سنة 1945 هو أمر يثير التخمينات والتكهنات.

 

* عضو في البرلمان الهندي عن حزب المؤتمر