يرى كثيرون من أهل الاقتصاد أن فترات الركود تشكل جزءاً حتمياً من دورة الأعمال ــ الركود الذي يأتي بالضرورة، بعد أي فترة رواج. غير أن جون ماينارد كينز لم يلتفت كثيراً إلى وجهة النظر هذه. ففي عام 1931، وبعد أن ولت سنوات الرواج في العشرينيات لكي تأتي من بعدها أزمة الكساد الأعظم، كتب كينز: "يبدو من البلاهة غير العادية أن تكون هذه الطفرات الرائعة من الطاقة الإنتاجية مقدمة للإفقار والكساد. والواقع أنني لا أجد تفسير الخسائر التجارية الحالية، وانخفاض الناتج، وارتفاع معدلات البطالة التي تترتب على هذا بالضرورة، في المستوى المرتفع من الاستثمار الذي سبق ربيع عام 1929، بل في وقف هذه الاستثمارات لاحقا".
والنتيجة هي نبوءة ذاتية التحقق، حيث تتسبب البطالة المتفشية حقاً في دفع العائدات على هذه الاستثمارات إلى الانخفاض إلى ما دون الصفر.
اليوم، بتنا ندرك أن قنوات الائتمان المسدودة من الممكن أن تؤدي إلى إحداث الانكماش الاقتصادي. وهناك ثلاث استجابات مقترحة عادة. الأولى تتلخص في السياسات المالية التوسعية، حيث تتولى الحكومة التعويض عن القصور في مواجهة ضعف الاستثمار الخاص. وتتمثل الاستجابة الثانية في رفع هدف التضخم، ومنح البنوك المركزية مساحة أكبر من حرية الاستجابة للصدمات المالية. أما الثالثة فهي فرض قيود مُحكَمة على الاستدانة واستخدام الروافع المالية، وخاصة في سوق الإسكان، من أجل منع تشكل فقاعة أسعار تتغذى على الائتمان. وكان كينز ليضيف إلى هذه الحلول استجابة رابعة، والتي نعرفها اليوم باسم "فرضية جرينسبان" ــ استخدام السياسة النقدية لإضفاء المصداقية على الأسعار التي تصل إليها الأصول في أوج الفقاعة".
ولكن من المؤسف أن الخيارات المتاحة لنا من السياسات محدودة في عالم حيث يفرض التقشف المالي قيوداً مُكَبِّلة للساسة، وحيث يبدو الأمر وكأن استهداف التضخم بنسبة 2% قدر لا فكاك منه. وهذه هي الكيفية التي قد تؤدي بها طفرات الرواج الصغيرة نسبياً إلى ركود عظيم.
* أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا في بيركلي