في أيام طفولتي كان والدي يصطحبني للتنزه سيراً على الأقدام، إما على طول ضفة النهر أو على شاطئ البحر. وكنا نمر بأشخاص يصطادون الأسماك، وفي بعض الأحيان كنا نراهم يلملمون خيوط قصبة الصيد وقد تعلقت في الصنارة عند نهاية الخيط سمكة تناضل للإفلات بحياتها، ثم عادت ذكريات الطفولة هذه لتغمر مشاعري من جديد حين قرأت تقريراً بعنوان «أسوأ الأمور تحدث في البحر: رفاهة الأسماك التي يتم اصطيادها في البحر»، وهو التقرير الذي نُشِر على موقع fishcount.org.uk على شبكة الإنترنت.
بيد أن أشد ما يكشف عنه التقرير ترويعاً هو ذلك العدد الهائل من الأسماك التي يفرض عليها البشر هذه الميتة البشعة. وتمكنت أليسون مود، كاتبة التقرير، من جمع ما قد يشكل التقدير المنهجي الأول من نوعه لحجم الأسماك المصطادة سنوياً على مستوى العالم. وطبقاً لتقديراتها فإن الرقم يبلغ تريليوناً، وقد يصل إلى 2.7 تريليون.
إلا إن تقديرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة تؤكد أن البشر يقتلون ستين مليار حيوان سنوياً لاستهلاكهم ـ أي ما يعادل نحو تسعة حيوانات لكل إنسان يعيش على كوكب الأرض. وإذا أخذنا بأدنى تقديرات مود، أي تريليون واحد، فإن الرقم المقابل من الأسماك سوف يصل إلى 150 سمكة.
وربما أنفقت فكتوريا بريثويت، أستاذة مصائد الأسماك وعلم الأحياء بجامعة ولاية بنسلفانيا، وقتاً أطول من أي عالم آخر في التحقيق في هذه القضية. ويظهر لنا كتابها الأخير تحت عنوان «هل تشعر الأسماك بالألم؟» أن الأسماك لا تشعر بالألم فحسب، بل إنها أيضاً أذكى كثيراً مما يتصور أغلب الناس.
تُرى لماذا تحولت الأسماك إلى ضحية منسية على أطباقنا؟ ويتعين علينا أن نتعلم كيف نأسر ونقتل الأسماك بطريقة إنسانية ـ أو إن لم يكن ذلك ممكناً، فيتعين علينا أن نجد البدائل الأقل قسوة والأكثر استدامة في استخدام الأسماك كطعام لنا.
* بيتر سِنغر أستاذ أخلاق الطب الحيوي بجامعة برينستون وأستاذ فخري بجامعة ملبورن