إن ربع غذاء العالم يُهدَر كل عام، وذلك بسبب عدم كفاءة الحصاد، ونقص مرافق التخزين، والهدر في المطبخ. وإذا خفضنا هذا القدر من الإهدار إلى النصف، فسوف يتمكن العالم من إطعام مليار شخص إضافي ــ وجعل مشكلة الجوع أثراً من الماضي.
فوفقاً لدراسة عالمية لمنظمة الفاو، فشلت 57 دولة نامية في تحقيق الهدف الإنمائي للألفية والمتمثل في خفض نسبة الجياع بحلول هذا العام إلى النصف. ولا يزال شخص واحد من كل تسعة على كوكب الأرض ــ 795 مليون إنسان في الإجمال ــ يخلد إلى النوم جائعاً.
بطبيعة الحال، هناك أيضاً تقدم ملحوظ: فعلى مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، أطعم العالم ملياري إنسان إضافيين، كما نجح العالم النامي ككل ــ برغم إخفاق 57 دولة ــ في خفض نسبة الجياع إلى النصف تقريباً. ولكن التحدي يتلخص في الحفاظ على هذا التقدم: فبحلول عام 2050، سوف يتضاعف الطلب على الغذاء تقريباً.
ومن بين الأسباب وراء ذلك هو أن العالم بحلول ذلك الموعد يكون قد أضاف مليارين آخرين من الأفواه؛ وسوف يكون السبب الثاني زيادة شهية الطبقة المتوسطة الجديدة المتزايدة العدد.
في العالم الغني، كان التركيز على الغذاء المهدر من جانب المستهلك. وهو أمر منطقي: فأكثر من نصف إهدار العالم الغني للغذاء يحدث في المطبخ (ليس لسبب سوى قدرتنا على تحمل تكاليف هذا الإهدار). ولكن هناك استثمار أفضل.
فبوسعنا أن نحقق ثلاثة أضعاف الفوائد الاقتصادية، بل وحتى مستويات أكبر من خفض أعداد البشر المعرضين لخطر الجوع، إذا ركزنا على تحسين إنتاج الغذاء بدلاً من التركيز على منع إهدار الغذاء فحسب.
إن الجوع مشكلة معقدة، وهي تتفاقم بفِعل الضغوط المالية، والكوارث الطبيعية، والحروب الأهلية. ولكن بوسعنا أن نقطع شوطاً طويلاً نحو تحقيق الفوز في الحملة العالمية ضد سوء التغذية، ببساطة من خلال الاستثمار في البنية الأساسية المحسنة ومشاريع البحث والتطوير الزراعية.
* أستاذ مساعد في كلية كوبنهاغن لإدارة الأعمال