تعال إلى آسيا، وسوف تسمع جوقة متنامية من المنشدين الذين يعربون عن تخوفهم من أن الصين تعكف على بناء مجال نفوذ في المنطقة. فلتشجيع الاستثمار الأجنبي الصيني، هناك البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية، الذي تستعد الحكومة لامتلاك 30% من أسهمه. وهناك مبادرة الصين «حزام واحد، طريق واحد» لبناء الحزام الاقتصادي طريق الحرير الذي يمتد عبر آسيا الوسطى، وطريق الحرير البحري الذي يربط الصين بجنوب شرق آسيا، والمحيط الهندي، والشرق الأوسط، ثم أوروبا في نهاية المطاف.

إن مبادرات الصين الاقتصادية، والتي تَعِد بفوائد جمة تعود على الداخل وعلى شركاء البلاد، شأن مختلف. فمن منظور الصين تقدم مشاريع مثل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية وطريق الحرير بدائل للاستثمار المحلي غير المنتِج. وإرساء الأساس للتجارة المتزايدة بين الصين، وجنوب آسيا، وآسيا الوسطى الناشئة يمثل منفذاً لقطاع البناء الصيني أفضل كثيراً من بناء المزيد من مدن الأشباح في الداخل.

ومن جانبها، سوف تستفيد البلدان في هذه المناطق الأخرى من التجارة الإضافية. فبنك البنية الأساسية الذي تقوده الصين، والذي يساعد في تلبية احتياجاتها الممتدة من البنية الأساسية، كفيل بدمج هذه البلدان بشكل أكثر عمقاً ليس فقط مع الصين بل وأيضاً مع بقية العالم.

لا شك أن الصين تشعر بالثقة في قدراتها وتفرض نفسها بقوة أكبر. وحيثما تهدد تصرفات الصين جيرانها، كما هي الحال مع مطامعها الإقليمية في بحر الصين الجنوبي، فمن الأهمية بمكان معاقبة هذه التصرفات بقوة ومقاومتها. ولكن عندما تَعِد سياساتها بفوائد اقتصادية تعود على بلدان أخرى، كما هي الحال مع تمويل البنية الأساسية من خلال البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية ومبادرة طريق الحرير، فلا بدّ من تشجيعها.

يتعين على المجتمع الدولي، أن يبادر إلى تشجيع مشاركة الصين البنّاءة. وإلقاء نظرة أكثر دقة وتأنياً على مبادرات الصين الأخيرة.

 

* أستاذ بجامعة كاليفورنيا في بيركلي وجامعة كمبريدج