أثرت رؤية دارون بشكل عميق على علم الأحياء في القرن العشرين، على الرغم من التساؤلات الملحة التي تفرضها عوامل مثل نقل المورثات الجانبية، والنشوء المحايد، وأعناق الزجاجات الفوضوية في الانتقاء الطبيعي. ولكن الأبحاث الجينية الحديثة تدحض هذه النظرة إلى العالم بشكل قاطع.

الواقع أننا نعلم الآن أن نسبة التسلسل الجيني على الأرض التي تنتمي إلى كائنات حية مرئية تكاد لا تُذكَر، ويشتمل هذا الانتقال للتسلسلات الجينية من طفيليات إلى مضيفين على المئات من الجينات من جرثومات من مضيفين مختلفين. على سبيل المثال، إذا تم إدماج جينات لبكتيريا ولبخية بواسطة مضيفين مختلفين، مثل العناكب أو الحشرات أو الديدان، فإن ذرية المضيفين تصبح أيضاً من نسل البكتريا الولبخية.

الواقع أن حياة الفيروسات العملاقة لا تقل تعقيداً عن الكائنات الحية الدقيقة المماثلة لها في الحجم، ويزعم العلماء التقليديون أنه في غياب الريبوسوم لا يمكننا أن نعتبر الفيروسات كائنات بيولوجية مماثلة لغيرها من الميكروبات. ولكن هذا مجرد مبدأ عقيدي محض؛ ذلك أن هذه الفيروسات تشبه الميكروبات الأخرى.

وتستخدم نظرية دارون فضلاً عن ذلك لدعم اعتقاد مفاده أن البشر القدامى ــ إنسان نياندرثال، وإنسان كروماجنون (إنسان ما قبل التاريخ)، وإنسان دينيسوفا ــ لم يتخالطوا. ولكن الواقع أن أغلب علماء الأنثروبولوجيا، استناداً إلى افتراضات داروين، يزعمون أن الإنسان الحديث ينحدر ببساطة من إنسان ما قبل التاريخ، الذي أباد خصومه الأقل لياقة. وعلى ضوء هذا الافتراض، لا يستخدم الآن سوى مسمى هوموسيبيانز (الإنسان العاقل) لوصف الإنسان الحديث وسلفه المفضل، كروماجنون.

واليوم تشكل نظرية داروين في تفسير التطور عائقاً أكثر من كونها عوناً، وذلك لأنها تحولت إلى عقيدة شبه لاهوتية تمنع تحقق الاستفادة الكاملة من البحوث المحسنة.

 

* مدير وحدة البحوث في الأمراض المعدية والاستوائية الطارئة