من عجيب المفارقات في عالم يبتلي سوء التغذية في مرحلة الطفولة العديد من البلدان النامية أن تصبح البدانة بين الأطفال إحدى الآفات الصحية الرائدة في الاقتصادات المتقدمة. وبرغم أن مشكلة البدانة ــ وخاصة البدانة بين الأطفال ــ ليست على نفس القدر من خطورة الانحباس الحراري العالمي ونقص المياه، فإنها تأتي على القائمة القصيرة لتحديات الصحة العامة الرئيسية التي تواجه البلدان المتقدمة في القرن الحادي والعشرين، وهي تؤثر بشكل سريع على العديد من اقتصادات الأسواق الناشئة أيضاً.

إن أسباب البدانة معقدة، ولا يزال علم فهم السلوك البشري في المهد؛ ولكن ليس من قبيل المبالغة أن نصف هذه المشكلة بالوباء. فوفقاً لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يعاني نحو 18% من الأطفال في المرحلة العمرية من 6 إلى 11 عاماً في الولايات المتحدة ليس فقط من زيادة الوزن بل وأيضاً البدانة المفرطة.

إن المخاطر التي يفرضها هذا الوباء عديدة، ولكن الخطر الرئيسي يتلخص في أن البدانة بين الأطفال تولد البدانة في مرحلة البلوغ، مع زيادة كبيرة في مخاطر الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب.

من الواضح أن بعض الأطعمة المعالجة أسوأ كثيراً من غيرها. والتفصيل الأكثر تعقيداً أمر ممكن، وبطبيعة الحال لابد من استكشاف ومناقشة أفكار أخرى. ولكن النهج الذي نقترحه يتمتع بميزة البساطة العملية المهمة. وما ينبغي لنا أن نفهمه في المقام الأول هو أن ثقافة المستهلك الأميركي تهيمن عليها صناعة الأغذية التي تستغل السعادة الطبيعية التي يجدها الناس في تناول الطعام، وتحولها (في العديد من الحالات) إلى شيء مسبب للإدمان ومدمر.

لعل نقطة الانطلاق الصحيحة للبدء في معالجة هذه المشكلة تتمثل في إيجاد توازن أفضل بين التعليم والتضليل التجاري. ان الوقت قد حان للتفكير في تدخل حكومي أوسع نطاقا.

 

* أستاذ الاقتصاد والسياسة العامة في جامعة هارفارد

كينيث روجوف