قبل عدة أعوام كنت أنا وزوجتي نستقل سيارتنا في مكان ما وبصحبتنا بناتنا الثلاث الشابات في المقعد الخلفي، عندما سألتني إحداهن فجأة: "هل تفضل أن نكون ذكيات أم نكون سعيدات؟".
ولقد تذكرت تلك اللحظة في الشهر الماضي عندما كنت أقرأ مقال آمي تشوا في جريدة وال ستريت تحت عنوان "ما السبب وراء تفوق الأمهات الصينيات؟"، وهو المقال الذي أثار أكثر من أربعة آلاف تعليق على موقع (wsj.com) وأكثر من مائة ألف تعليق على موقع الفيسبوك. وكان المقال عبارة عن مادة ترويجية لكتاب تشوا "أنشودة المعركة: الأمهات النمور"، والذي حقق أفضل المبيعات على الفور.
والمشكلة في تقييم نهج أمومة النمور هي أننا لا نستطيع فصل تأثيرها عن التأثير الناتج عن الجينات التي يمررها الآباء إلى أبنائهم، إن أسلوب النمور في توجيه الأطفال يسعى إلى دفعهم إلى تحقيق الاستفادة القصوى من القدرات التي يمتلكونها..
لذا فإن هذا الأسلوب يميل كما يبدو نحو جانب "الذكي" في الاختيار بين ذكي أم سعيد، إن أسلوب النمور في تربية الأطفال قد يبدو مفيداً في إيجاد التوازن فيما يتصل بهذا النوع من التسامح، ولكن كلا النقيضين يتجاهل شيئاً ما.
يتعين علينا أن نسعى إلى جعل أطفالنا مواطنين صالحين، وأن ندفعهم إلى حياة أخلاقية تؤكد على اهتمامهم بالآخرين إلى جانب اهتمامهم بأنفسهم. وهذا التوجه في تربية الأطفال لا ينفصل عن السعادة: وهناك أدلة وافرة تشير إلى أن هؤلاء الذين يتسمون بالسخاء والعطف أكثر شعوراً بالرضا عن حياتهم مقارنة بغيرهم. ولكنه هدف جيد في حد ذاته أيضا.
إن النمور تعيش حياة انفرادية، باستثناء إناث النمور التي لديها جراء. ونحن على النقيض من النمور، حيوانات اجتماعية. وكذلك الأفيال، فأنثى الفيل لا تركز على رفاهية دغفلها (ولد الفيل) فحسب. بل تجتمع أمهات الأطفال على حماية ورعاية كل صغار الأفيال في القطيع، وكأنها تدير شكلاً ما من أشكال مراكز الرعاية النهارية للأطفال.
* أستاذ أخلاق الطب الحيوي بجامعة برينستون