إن تعبير التبشير المناخي يُعَد وصفاً مناسباً لما تقوم به اللجنة الدولية لدراسة تغير المناخ من عمل، فقد بالغت في تصوير بعض تداعيات تغير المناخ من أجل دفع الساسة إلى الانتباه إلى الأمر. ولقد اعترف موراري لال، كبير مسؤولي التنسيق عن القسم الذي احتوى على الخطأ بشأن جليد الهيمالايا في تقرير اللجنة الدولية لدراسة تغير المناخ، بأنه هو وزملاءه كانوا على علم بأن التكهنات المأساوية بشأن الجليد لم تكن مستندة إلى أي علمٍ ثابت. ولكنه برغم ذلك فسر موقفه قائلاً: »لقد تصورنا أننا إذا نجحنا في تسليط الضوء على هذا الأمر فقد يؤثر هذا في صناع القرار والساسة، ويشجعهم على اتخاذ بعض التدابير الملموسة«.
ولنتأمل معاً تفسير اللجنة الدولية لدراسة تغير المناخ للظواهر المناخية المتطرفة مثل الأعاصير الشديدة. إن التكاليف المترتبة على مثل هذه الظواهر كانت في ارتفاع على نحو مطرد. وأظهرت كل الدراسات الخاضعة لمراجعة الأقران أن هذا لم يكن راجعاً إلى ارتفاع درجات الحرارة، بل لأن الناس يعيشون في المناطق المعرضة للمخاطر المناخية.
وبرغم ذلك ففي تقييم اللجنة الدولية لدراسة تغير المناخ الصادر في عام 2007، اختار فريق العمل الثاني التابع للجنة (والمكلف بتقييم التأثيرات المحتملة للانحباس الحراري العالمي) أن يستشهد بواحدة من الدراسات المنشورة آنذاك التي من المفترض أنها وجدت أن الانحباس الحراري أدى إلى تضاعف التكاليف المترتبة على الأضرار المناخية على مدى الأعوام الخمسة والثلاثين الماضية. و الدراسة أشارت إلى أن »الأدلة غير كافية« للربط بين الخسائر المتزايدة وبين الانحباس الحراري العالمي. وهذا يعني أن تقرير فريق العمل الثاني كان خاطئاً بوضوح.
إذا كانت اللجنة الدولية لدراسة تغير المناخ حريصة على أداء وظيفتها على الوجه الصحيح، فلا بد أن تقر بكل عثراتها وأن تنظف بيتها.
* مدير مركز إجماع كوبنهاغن في كلية كوبنهاغن لإدارة الأعمال