كشف تقرير صادر في عام 2010 أن المواطنين الأجانب يشكلون أكثر من ثلاثة أرباع الخاضعين للتجارب السريرية التي تجريها شركات أميركية وباحثون أميركيون. ولقد تفقدت وزارة الأغذية والعقاقير 45 موقعاً فقط من هذه المواقع، أي نحو 0,7%.

ولا يوجد ما يشير إلى إصابة مرضى من العالم الثالث عمداً بأمراض عندما تجري التجارب في الخارج ــ على النقيض من حالة جواتيمالا ــ ولكن هذا لا يخفف من تعرض المحرومين من الرعاية الطبية الأساسية أو الذين يعانون من أوبئة لمخاطر شديدة.

أثناء انتشار وباء الالتهاب السحائي في شمال نيجيريا في عام 1996، زودت شركة فايزر الأطباء بالمضاد الحيوي الفموي تروفان، الذي أرادت الشركة اختباره في مقابل العقار المعروف الأكثر فعالية، وهو عقار السيفترياكسون، كعنصر ضابط. وهذا الإجراء يتماشى مع الإجماع العام في مجال الأخلاق البحثية على أن المجموعة الضابطة لابد وأن تتلقى أفضل علاج معروف على سبيل المقارنة.

بيد أن تجربة عقار التروفان أثارت عاصفة من الجدال لسببين. الأول أنه حتى ولو أثبتت التجارب نجاح العقار، فإن التروفان لم يكن من المقرر أن يباع في أفريقيا، بل في الولايات المتحدة والأسواق الأوروبية. والثاني أن فرق العلاج السريري غير المؤهلة بشكل كامل كانت تواجه أيضاً وباء الحصبة ووباء الكوليرا.

وبعيداً عن التوصية بإنشاء برنامج حكومي لتعويض مواطني العالم الثالث الذين أضيروا بسبب تجارب كان المقصود منها تحقيق المنفعة لرعايا العالم الأول ..

فإن اللجنة التي شكلها الرئيس الأميركي لدراسة القضايا المتعلقة بأخلاق الطب الحيوي، تحت رئاسة الدكتور آمي جوتمان، فإن رئيس جامعة بنسلفانيا لم يذهب بعيداً إلى ما وراء المفاهيم المبهمة بشأن المشاركة المجتمعية والشفافية. ولكن مع إجراء 70% من كل التجارب على العقاقير بواسطة شركات خاصة الآن، أفلا يتعين عليها أيضاً أن تتحمل المخاطر المترتبة على التجارب الفاشلة؟

* أستاذ متفرغ لأخلاقيات مهنة الطب والعلوم الإنسانية في جامعة لندن