إن القضية الأكبر التي لم تحل بعد في الاتحاد الأوروبي هي قضية حرية التنقل. لقد كان الهدف من عملية التكامل تسهيل عملية التنقل بين بلد وآخر بالنسبة للأوروبيين وجعلها اكثر جذبا، وطبقا لهذه الرؤية فإن سكان الاتحاد الأوروبي سوف يخسرون الدولة ويكسبون القارة ولكن بعض النتائج الأخيرة للانتخابات توحي بأنهم اكثر قلقا من خسارة الدولة .
منذ ان أزال القانون الأوروبي الموحد لسنة 1986 القيود على العمل في الدول الأعضاء الأخرى كان في القارة سوق عمل واحد- على الاقل نظريا. لقد كانت هذه سياسة تتلاءم مع أجزاء أخرى من أجندة التكامل. ان قدرة اليورو على العمل كعملة موحدة تتطلب سوق عمل مرن يستطيع العمال فيه التأقلم مع الصدمات الإقليمية وذلك بالتنقل.
ان المناقشات المتعلقة بالهجرة الأوروبية تجري لغاية الآن في غالبيتها ضمن الدول الغنية المستهدفة بالهجرة مثل فرنسا وبريطانيا ولم تلق تأثيراتها في بلدان المنشأ الكثير من الاهتمام، ولكن القضية كانت قضية مركزية في الانتخابات الرئاسية البولندية، حيث كان لها صدى كبير بين الناخبين وساهمت في فوز اندريه دودا رئيس حزب القانون والعدالة اليميني الذي اشتكى ان العديد من الشباب البولندي يغادرون البلاد وان بلادهم اصبحت أرض خالية تقتصر على العجائز.
ان الجدل حول الضرر الذي سببته الهجرة قد تصاعد كذلك في بلدان تأثرت بشكل أكبر بالأزمة الاقتصادية أي دول منطقة اليورو مثل اليونان وإسبانيا والبرتغال، بالإضافة الى بلدان خارج العملة الموحدة مثل بلغاريا ورومانيا، والحلول الأوروبية لتلك المشكلة يمكن ان تشمل نقل التمويل عندما يفيد التعليم المحلي سوق العمل على نطاق القارة او المساعدة في معالجة المشاكل التي تؤثر على المناطق المعرضة لفقدان السكان في سن العمل.
ان المفارقة واضحة فالتكامل الأوروبي قد ادى لزيادة حرية التنقل وخاصة في أعقاب أزمة اليورو ولكن هذا التكامل فشل لغاية الآن في إيجاد الإطار المؤسساتي من اجل جعل حرية التنقل مقبولة لسكان الاتحاد الأوروبي.
* أستاذ التاريخ والشؤون الدولية في جامعة برينستون