يبدو أن الصين والولايات المتحدة ينظران إلى علاقات آسيا ومنطقة المحيط الهادئ على نحو مماثل؛ باعتبارها لعبة محصلتها صفر (حيث الفائز يقابله خاسر).

من المؤسف أن هذه ليست الكيفية التي يتم بها تأطير قضايا إدارة الاقتصاد العالمي حاليا. فعندما قررت المملكة المتحدة، وألمانيا، وكوريا الجنوبية، وأستراليا، ودول أخرى على نحو غير متوقع الانضمام إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية في مارس، أشيع على نطاق واسع أن ذلك كان بمثابة انشقاق جماعي من قِبَل حلفاء الولايات المتحدة وذهابهم إلى الحلف المنافس (بسبب خطوات خاطئة اتخذها صناع السياسات في الولايات المتحدة).

ولكن لا عيب في الانضمام إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية.

فآسيا تحتاج إلى قدر من المساعدة، وعلى نحو مماثل تبدو مفاوضات الشراكة عبر المحيط الهادئ أحياناً وكأنها محاولة من قِبَل الولايات المتحدة لعزل الصين. ولكن نظراً لأحجام التجارة المرتفعة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، والمجموعة الكثيفة من الترتيبات التجارية في كل اتجاه، فلا أحد، بما في ذلك الصين، ربما يوشك أن يصبح معزولا. إن إفساح مكان على الطاولة من شأنه أن يساعد بقيتنا في «اللعبة» الأكثر أهمية على الإطلاق: السلام والرخاء العالميين. وإذا لم يقر الكونغرس إصلاح حصص صندوق النقد الدولي، فلا يجوز للولايات المتحدة أن تلقي اللوم على الصين لقيامها بمبادرات مثل البنك الآسيوي للاستثمار في البينة الأساسية بمفردها.

بعد مرور سبعين عاما، وحتى بعد أخطاء السياسة الخارجية الهائلة التي ارتكبتها أميركا في العراق وأماكن أخرى، فإن العالم يظل على استعداد لتقبل زعامة الولايات المتحدة، بما في ذلك الموضوعات الحاسمة التي تتعلق بالتجارة وإصلاح صندوق النقد الدولي. وإذا نجح هؤلاء الذين يصرون على تسجيل النقاط في فرض أسلوبهم فإن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على ممارسة الزعامة التي يحتاج إليها العالم. وسوف يبحث العالم عنها في مكان آخر.

 

*أستاذ تكوين رأس المال والنمو في جامعة هارفارد