كثيرون منا يصيبهم الرعب إزاء احتمال الإصابة بسكتة دماغية موهِنة أو نوبة قلبية قاتلة. ولكن قليلين منا يستجيبون على نفس النحو العاطفي للتهديد المتمثل في الأمراض المزمنة، وهو المصطلح الغامض المرن الذي قد يكون مفيداً في الأساس لتنظيم الخدمات الصحية. ورغم هذا فإن المرض المزمن تحول إلى مشكلة اجتماعية كبرى تتطلب استجابة جماعية.

تاريخيا، كان مصطلح المرض المزمن يشير إلى حالات تدوم لفترة طويلة. ولكن مع التنظيم المتزايد للطب حول أمراض معينة، أصبح المصطلح يشير إلى مجموعة مفتوحة من الحالات التي تتضمن أمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، والسكري، ولكن ليس الأمراض المعدية، مثل السُل والملاريا، أو المرض العقلي.

في القرن التاسع عشر كانت الأمراض المزمنة تمثل مشكلة كبيرة لأن من يعانون منها كانوا يشغلون الأسِرة النادرة في المستشفيات التي كانت تركز بشكل متزايد على علاج الأمراض الحادة القابلة للعلاج. ولكن الأمراض المزمنة سرعان ما تحولت إلى قضية أكثر اتساعاً في مجال الصحة العامة مع تزايد الوفيات بسبب السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري.

والواقع أن الزيادة الأولية في أعداد الوفيات المسجلة نتيجة لهذه الأمراض كانت تعكس في الأرجح تحسن أدوات التعرف والتشخيص. إن تعبئة شهادات الوفاة ليست علماً دقيقا، ويركز الأطباء على الأسباب التي تعودوا عليها.

ولكن بمرور الوقت، يكاد يكون من المؤكد أن معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة ارتفعت في البلدان المتقدمة، ومع إخضاع الأمراض المعدية للسيطرة بشكل متزايد، ازدادت أعداد الناس الذين يعيشون إلى سِن متقدمة حتى وإن أصبحوا عُرضة للأمراض طويلة الأمد. ونتيجة لهذا فإن الأمراض المزمنة الآن تشمل نسبة كبيرة من إجمالي الحالات التي تعالجها أنظمة الرعاية الصحية.

إن مصلحتنا المشتركة في التصدي لمشكلة الأمراض المزمنة لا تستند إلى إحصاءات وبائية فحسب، بل إنها تعكس أيضاً مخاوف عميقة قديمة بشأن التأثيرات المترتبة على الحضارة .

 

* أستاذ تاريخ الطب في جامعة ماكجيل.