بادئ ذي بدء، تحسين فرص الوصول إلى وسائل منع الحمل من شأنه أن يمنع ما يقدر بنحو ثلث كل الوفيات بين الأمهات، وسوف يخلف تأثيراً كبيراً بشكل خاص بين أولئك المعرضات لأعلى المخاطر. وتتضمن هذه الفئة النساء من سن 15 إلى 19 عاماً في البلدان الفقيرة، وهن الأقل قدرة حالياً على الوصول إلى وسائل منع الحمل.
فقد تبين أن الحد من حالات الحمل غير المرغوب وإطالة الفترة بين الولادات يقلل أيضاً من معدل الوفيات بين الأطفال وحديثي الولادة. ووفقاً لتقديرات معهد جوتماخر فإن تلبية احتياجات النساء من وسائل منع الحمل بشكل كامل من شأنه أن يمنع وفاة 600 ألف طفل حديث الولادة و500 ألف طفل سنوياً.
وعلاوة على ذلك فإن خفض معدلات المواليد، المرتفعة للغاية في العديد من البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، من شأنه أن يساعد في الحد من الضغوط المفروضة على أنظمة الرعاية الصحية في هذه البلدان . ووفقاً لدراسة بتنسيق من منظمة الصحة العالمية، فإن العائد الاقتصادي من رفع مستوى القدرة على الوصول إلى وسائل منع الحمل في 27 دولة حيث معدلات المواليد مرتفعة للغاية، مثل أفغانستان وتشاد، قد يتجاوز 8% من الناتج المحلي الإجمالي من الآن وحتى عام، ولكن كم قد يتكلف ضمان تمكين الجميع من الوصول إلى الطب الحديث والخدمات الصحية؟ يقدر مخطط الصحة العالمية 2035 الإجمالي بنحو 70 مليار دولار أميركي إضافية سنويا، مع تخصيص مليار دولار من هذه الزيادة لتنظيم الأسرة وحده.
فمؤخرا، التقت مجموعة من الحكومات والمؤسسات المانحة، والأمم المتحدة، والجهات الفاعلة في القطاع الخاص بهدف خفض سعر زرع وسائل منع الحمل الطويلة الأجل من 18 دولاراً إلى 8.5 دولارات لكل وحدة في أكثر من 50 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل. يتعين على المجتمع الدولي أن يلعب دوراً رئيسياً في تحقيق هذا التقارب. وعلى وجه التحديد، ينبغي له أن يزيد الاستثمار في مشاريع البحث والتطوير في الأمراض التي تؤثر على الفقراء.
*أستاذ بمجموعة الصحة العالمية في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيكو
** كبيرة مستشاري معهد نتائج التنمية في واشنطن العاصمة.