تشتهر أسواق السندات بالتقلب، وغالباً ما تقودها المشاعر وليس التحليل الاقتصادي الدقيق، كما أثبتت الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وهي بعيدة كل البعد عن كونها معصومة من الخطأ. بل وقد تكون غادرة بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بتقييم آفاق الاقتصاد في الأمد البعيد.
لا بد أن يتم تقييم خطط الميزانية التي قدمتها حكومات منطقة اليورو في الخامس عشر من أكتوبر الماضي. وينطبق هذا الشرط الذي يفرضه ميثاق الاستقرار والنمو لمنطقة اليورو.
والذي تنص عليه المادة 126 من المعاهدة بشأن عمل الاتحاد الأوروبي، على البلدان الأعضاء التي تفشل في الوفاء بالتزاماتها بخفض العجز في ميزانياتها إلى ما دون 3% من الناتج المحلي الإجمالي، والمصدر الرئيسي للقلق هنا هو أن أسعار الفائدة المنخفضة التي تستطيع أغلب الحكومات الأوروبية أن تقترض بها حالياً من غير المرجح أن تدوم، وهناك سببان وراء ذلك.
الأول أن السندات السيادية التي تحتفظ بها البنوك تُعامَل باعتبارها أصولاً خالية من المخاطر بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي المعمول بها في حساب قدرة البنوك على سداد ديونها ومستويات كفاية رأس المال.
وهو افتراض ينطوي على مجازفة، وثانياً، مع تسبب أسعار الفائدة المنخفضة في جعل مبالغ طائلة من المال تطارد عدداً قليلاً للغاية من الفرص المتاحة لتحقيق عائد لائق، فمن المفهوم أن يتحول المستثمرون نحو السندات الحكومية، وهو ما من شأنه بالتالي أن يدفع العائدات نحو المزيد من الانخفاض.
هذا السيناريو ليس بعيد الاحتمال، وإذا تحقق فقد يعيث فساداً في ميزانيات العديد من بلدان منطقة اليورو المثقلة بالديون، ولكن احتمالات حدوث أمر كهذا من المرجح أن تصبح أقل كثيراً في حالة احترام نظام الاتحاد الأوروبي لتنسيق سياسات الميزانية في بلدان منطقة اليورو الثمانية عشر (المعروف باسم حزمة الاثنين وحزمة الستة) ــ وخاصة من قِبَل الدول الأكبر حجماً مثل فرنسا وإيطاليا، والواقع أن أيرلندا تعرف أفضل من أغلب البلدان الصعوبات التي قد تنشأ من الاضطرار إلى الاقتراض لتمويل الخدمات أو سداد ديون مستحقة.
* رئيس وزراء أيرلندا في الفترة 1994-1997