إن قوة العمل العالية التدريب تُشكّل منفعة عامة بالغة الأهمية ليس فقط لازدهار العمال أنفسهم، بل وأيضاً لقوة الاقتصاد بالكامل. ففي ظل الضائقة التي تمر بها سوق العمل الأميركية والجوقة المتنامية من الشركات التي تشتكي من عدم قدرتها على العثور على عمال مهرة، بدأت الشراكات المبدعة بين الحكومات، وأرباب العمل، والمؤسسات التعليمية تشغل ذلك الفراغ.

وإدراكاً منه لأهميتها، اقترح الرئيس باراك أوباما إعفاء الطلبة في أول سنتين في الكليات المجتمعية من الرسوم. وهذا الاقتراح من شأنه أن يعود بالفائدة على ما يقرب من تسعة ملايين طالب من الدارسين بالكليات المجتمعية لنصف الوقت على الأقل، من خلال الحسابات الدقيقة نستطيع أن ندرك أن الكليات المجتمعية تشكل استثماراً جيداً للغاية. ففي مقابل كل دولار يدفعه الطالب أو يتخلى عنه للالتحاق بالدراسة، يرتفع دخله في المستقبل بنحو 4.80 دولارات. وبالنسبة لدافعي الضرائب فإن العائد الذي يدوم مدى الحياة على الاستثمار يكون أفضل من ستة إلى واحد.

فقد أقام أوباما اقتراحه جزئياً على برامج التعليم المجاني التي أطلقتها ولاية تينيسي ومدينة شيكاغو. واستناداً إلى نجاح برنامج تينيسي التكنولوجي، اقترح أيضاً إنشاء صندوق فيدرالي بقيمة 200 مليون دولار، لتوسيع برامج الكليات المجتمعية وفقاً لمدى فعاليتها، وهو ما يقاس وفقاً لشراكات أرباب العمل، وفرص التعلم القائم على العمل، ومعدلات تخرج الطلبة والحصول على وظائف. وعلى نحو مماثل، قدمت ولاية كاليفورنيا، التي تتباهى بتقليد قديم من التميز في التعليم العالي العام، صندوقاً للتمويل بقيمة 50 مليون دولار لتعزيز الأساليب المبدعة في القطاع، مع التأكيد على برامج التعاون بين القطاعين العام والخاص والتي أثبتت قدرتها على تسليم المهارات التي يحتاج إليها أرباب العمل.

وتشكل الكليات المجتمعية جزءاً واحداً فقط من مشهد التدريب السريع التغير. هذا فضلاً عن تطور الغرض من التعليم العالي. فقد تعاونت إدارة أوباما على سبيل المثال مع أحد أذرع المؤسسة الوطنية للمصنعين لإطلاق نظام شهادات مهارات التصنيع على أساس معايير تتولى المجموعات الصناعية وضعها. ويعمل هذا البرنامج الآن في 163 كلية ومعهدا.

ولا يستند تقييم التقدم على طول مدة بقاء الطلبة في الفصول الدراسية، بل على مدى كفاءتهم في المواضيع التي يدرسونها.

 

*أستاذ في كلية هاس لإدارة الأعمال بجامعة كاليفورنيا في بيركلي

** المدير الأسبق لشركة ماكينزي آند كومباني