أنا أعيش في الشقة نفسها في مدينة نيويورك منذ 40 سنة تقريباً، ولكنني في الواقع عشت فيها فعلياً لأقل من نصف تلك المدة، وذلك بسبب برنامج سفري المزدحم.
إن أهم الدروس عادة ما نجدها في الأمور العادية، وهي جوانب الحياة اليومية التي يعتبرها الناس المحليون من المسلمات بينما عادة ما يغفلها السياح. ففي سنة 1989 وخلال رحلة لاستونيا التي كانت في تلك الفترة لا تزال جزءاً من الاتحاد السوفييتي، سألت مترجمتي والتي تعمل كذلك طبيبة أسنان، أن تأخذني لعيادة الأسنان الخاصة بها.
لقد شرحت لي مرشدتي أن عملها يتضمن كذلك التثقيف الصحي، أي زيارة المدارس المحلية من أجل تعليم الأطفال كيف ينظفون أسنانهم، ولكنها لاحظت أن العديد من الأطفال لا يملكون المال الكافي من أجل شراء فرشاة الأسنان، فلم يكن لدي أية فكرة أن علبة خيوط تنظيف الأسنان في جيبي والتي قمت بتسليمها بسرعة، كانت قيمة للغاية.
وفي سنة 2008 قضيت عطلة نهاية الأسبوع في باكو - أذربيجان، وهي مسقط رأس صديقتي ورفيقتي في السفر تاتيانا كانزفالي وهي بطلة شطرنج سابقة.
لقد كانت فرصة رؤية المدينة من خلال أعين محلية وسماع قصص عن كل شيء - قصص عن مدرسي المدارس الثانوية إلى قصص عن نقص الغذاء - فرصة قيمه للغاية.
وأخيراً وقبل سنتين في كوبا، وبعد أن أعلنا عن حاجتنا لـ"رواد أعمال" مستخدمين لتويتر، أتيحت لي فرصة لقاء العديد من المنشقين. لقد كان الاجتماع مذهلاً، بالرغم من وجود رجلين على الطاولة المجاورة لنا كانا يسترقان النظر إلينا من خلف الجرائد التي كانوا يتظاهرون بقراءتها.
السعي للمعرفة هو شيء مفيد، ليس فقط في البلدان الأجنبية، فمن المهم للغاية اكتساب المعرفة في ما يتعلق بالاختلافات والتشابه بين أناس ينتمون إلى خلفيات مختلفة، حتى أولئك الذين تفصل بينهم أميال عدة أو بلدات عدة فقط، وأنا آمل أن أتبنى هذا النهج خلال أسفاري داخل الولايات المتحدة الأميركية.
* الرئيسة التنفيذية لشركة أي ادفنتشر القابضة