كانت البلدان الواقعة إلى الجنوب من الصحراء الكبرى في افريقيا مبتلاة لفترة طويلة بالعديد من الأمراض التي يمكن الوقاية منها، من الإيدز إلى الحمى الصفراء. ولكن القضاء على هذه الأمراض يتطلب فهماً واضحاً لها، فضلاً عن المال والتعليم والدعم الحكومي والتخطيط، وأخيراً وليس آخراً الاهتمام من قِبَل المجتمع والعالم بحل المشكلة.

ولنتأمل هنا مرضاً يمكن الوقاية منه ولم يسمع به أغلب الناس قط: مرض الكونزو، وهو خلل دائم لا رجعة فيه يصيب أعصاب الحركة العلوية، وهو شائع في المناطق الريفية في بلدان جنوب الصحراء الكبرى في افريقيا، والتي تعتمد على أصناف مُرَّة من نبات الكاسافا كمحصول أساسي. وتحدث الإصابة بالكونزو عندما لا يتم إعداد درنات الكاسافا بالشكل الصحيح قبل استهلاكها، والذي يتطلب عادة نقعها إلى أن تتخمر ثم تجفف في الشمس للسماح بتحلل المركبات المنتجة لسيانيد الهيدروجين. وقد يتأثر المئات أو الآلاف من الأشخاص في أي منطقة قروية مع كل تفش للإصابة.

والكونزو شائع بشكل خاص في جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية افريقيا الوسطى وموزمبيق وتنزانيا، وهو ينتشر غالباً في أعقاب موجات الجفاف والصراعات، عندما يندر الطعام. والنساء والأطفال هم الأكثر تضررا، وخاصة في أوقات الشدة الاقتصادية.

ولأنه لا يوجد علاج للضرر العصبي الذي يحدثه مرض الكونزو، فإن المعركة ضده لابد أن تركز على الوقاية ، فإن الأولوية الأولى لابد أن تكون لتثقيف الناس وخاصة النساء القرويات حول مخاطر تناول الكاسافا غير المجهزة، وتعليمهم كيف يعدونها بطريقة آمنة. .

إن الملايين من البشر معرضون لخطر الكونزو، وقد يتفشى في أي وقت. وقد تكون الإصابة العصبية مُقعِدة. ولأننا نعرف كيف نمنع الخطر فنحن ملزمون بمنعه.

 

* أستاذ الطب النفسي وعلم الأعصاب وطب العيون في جامعة ولاية ميتشغن