في عالم مثالي، كان ليصبح بوسع الأطفال أن يحصلوا على المساعدة كلما احتاجوا إليها. وعندما يضطر الصبيان والفتيات إلى الخروج من بيوتهم أو فصولهم بسبب الحرب أو الكوارث الطبيعية أو غير ذلك من الكوارث، فإن المجتمع الدولي كان ليعمل في غضون أيام على وضع خطة لضمان رفاهتهم الفورية. وكانت مثل هذه الخطة لتتضمن ليس فقط التدخلات المنقذة للحياة، بل وأيضاً توفير ملاذات الدعم النفسي والتعلم التي تحمي الفرصة والأمل.
والواقع أن هذه الأماكن موجودة، وهي تسمى المدارس. وما حدث في السنوات الأخيرة في جنوب السودان، وشمال نيجيريا، والعراق ــ وفي الأردن، ولبنان، حيث يُحرَم مئات الآلاف من الأطفال اللاجئين السوريين من الفرصة للعودة إلى المدرسة ــ يؤيد بشكل ساحق الحجة لصالح إنشاء صندوق إنساني جديد للتعليم في حالات الطوارئ.
وما حدث خلال أزمة الإيبولا في ليبيريا، وغينيا، وسيراليون ــ حيث تظل المدارس التي تخدم نحو خمسة ملايين طفل مغلقة أو لا يُعاد فتحها بالسرعة الكافية ــ يؤكد نفس الحجة. ومن المرجح أن يأتي الدور الآن على اليمن وتشاد.
في كل هذه البلدان والحالات، يتوقف مستقبل الأطفال على استجابة المجتمع الدولي. والواقع أن الأهداف الإنمائية للألفية تُلزِم المجتمع الدولي بتحقيق هدف تعميم التعليم الابتدائي بحلول نهاية عام 2015. ولكن الرقم الرسمي للأطفال خارج المدارس يبلغ حالياً 58 مليون طفل.
وبمجرد خروج الطفل من المدرسة لمدة سنة أو أكثر، يصبح من غير المرجح أن يعود إليها. ويُعَد ما حدث في لبنان على مدى العامين الماضيين مثالاً واضحا. فاليوم، هناك 465 ألف طفل سوري لاجئ.
وقد تطوعت الحكومة اللبنانية بقبول الأطفال اللاجئين في مدارس البلاد من خلال إدخال فترة ثانية مسائية وتجنيد المعلمين ومديري المدارس لتحمل عبء العمل الإضافي. وما أدى إلى تعقيد الأمور أن المسؤولين اضطروا إلى إقناع بلد منقسم يخشى أهله بالفعل تدفق اللاجئين (الذي أضاف 20% إلى سكان البلاد). ولكن قِلة من أطفال اللاجئين التحقوا بالمدارس.
وقد وضعت منظمة اليونيسيف والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين خطة بالتعاون مع الحكومة اللبنانية لتنفيذ هذا البرنامج، ولكن المجتمع الدولي فشل في تقديم المساعدة. فقد تعهد بمئة مليون دولار فقط، ولكن لا تزال هناك حاجة إلى 163 مليون دولار أخرى. ورغم أن الشراكة العالمية للتعليم وغيرها من المنظمات تريد أن تفعل المزيد، فإن تفويضها لا يسمح لها بتقديم المساعدات لبلدان متوسطة الدخل مثل لبنان.
الواقع أنه موقف بالغ السوء. ذلك أن حكومة لبنان لديها خطة لا تتطلب بناء مدارس جديدة أو بنية أساسية، الأمر الذي يجعلها واحدة من أكثر الحلول فعالية من حيث التكاليف لأي أزمة لاجئين يمكن تخيلها. ولكن المال غير متوفر رغم ذلك.
ويحدث نفس الشيء في جنوب السودان. وفي شمال نيجيريا، أبرزت هجمات لا حصر لها من قِبَل الجماعة الإرهابية بوكو حرام الحاجة إلى برنامج كامل للمدارس الآمنة؛ ولكن الأموال اللازمة لتحقيق هذه الغاية غير متوفرة ببساطة. وعلى نحو مماثل، في باكستان، كشفت مذبحة بيشاور في الشهر الماضي عن كم العمل الذي ينبغي لنا أن نقوم به لحماية المدارس ومستقبل الأطفال. وبالنظر إلى كل هذه الأزمات، فإن العالم لم يعد قادراً على العمل في غياب صندوق إنساني للتعليم في حالات الطوارئ.
وفي شهر إبريل، سوف أدعو وزراء الحكومات المجتمعين في إطار الاجتماع السنوي للبنك الدولي إلى العمل العاجل، وآمل أن أعلن عن إنشاء مثل هذا الصندوق في قمة أوسلو حول التعليم والتنمية في السادس والسابع من يوليو، إن التعليم لا يمكن أن ينتظر. واتكال كل منا على الآخر عندما تندلع الأزمة ليس بالحل المقبول. وفي عام 2015، يتعين علينا أن نفعل المزيد.
* رئيس وزراء المملكة المتحدة ووزير خزانتها سابقا