بعد انتهاء 2014 وبداية العام الجديد، يستحق الأمر أن نسأل أنفسنا: هل كانت استجابتنا في البنك المركزي الأوروبي سريعة بالقدر الكافي للحفاظ على استقرار الأسعار في مواجهة التهديدات، كما يلزمنا تفويضنا؟ أظن أن الإجابة هي نعم. لقد لاحظنا أن سياستنا النقدية لم تعد تؤثر على تكاليف الاقتراض الخاص بالقدر الذي تعودنا عليه.

 فكان من الواضح أن قنوات الإقراض في النظام المصرفي أصبحت غير قادرة على القيام بوظيفتها؛ وكانت شروط الإقراض الشديدة التقييد تعمل على قمع الطلب. وفي الاستجابة لهذا، فعل البنك المركزي الأوروبي ما كان ليفعله أي بنك مركزي آخر على وجه التحديد: فقد تحركنا لاستعادة العلاقة بين سياستنا النقدية وتكاليف الاقتراض، بهدف خفض متوسط سعر الفائدة الذي يتعين على الأسر والشركات أن تدفعه.

ففي شهر يونيو، قدمنا سلسلة من عمليات إعادة التمويل المستهدفة الأطول أجلاً لتوفير التمويل للبنوك بأسعار فائدة ثابتة منخفضة للغاية لفترة تصل إلى أربع سنوات.

وكانت عمليات إعادة التمويل المستهدفة الأطول أجلاً مصممة لتعظيم فرص تمرير التمويل المسعِف إلى المقترضين من البنوك. وكان برنامجنا لشراء الأوراق المالية المدعومة بالأصول والسندات المغطاة مصمماً للمساعدة في جعل انتقال تكاليف التمويل الأكثر انخفاضاً من البنوك إلى المستهلكين أكثر سلاسة.

وفي مجموعها، تقدم هذه التدابير استجابة قوية تعالج الأسباب الجذرية وراء ضَعف الإقراض المصرفي، وبالتالي تيسير التدفقات الائتمانية الجديدة إلى الاقتصاد الحقيقي. وتشير أدلة تجريبية إلى أنها تقدم بعض الفوائد الملموسة الأولية لاقتصاد منطقة اليورو.

ومن ناحية أخرى، استمر معدل التضخم في الاتجاه إلى الهبوط. ففي نوفمبر، انخفض التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى مستوى دوري متدنٍ بلغ 0.3%، وهو ما يرجع إلى حد كبير إلى الهبوط الحاد في أسعار النفط منذ نهاية الصيف. ولكن انخفاض التضخم الأساسي (الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء المتقلبة) يشير أيضاً إلى ضعف الطلب الكلي. والواقع أن أحدث توقعات البنك المركزي الأوروبي تشير إلى انخفاض ملحوظ في تقييم آفاق الاقتصاد الكلي.

* كبير خبراء الاقتصاد لدى البنك المركزي الأوروبي وعضو مجلسه التنفيذي.