التعليم هو المفتاح لتحقيق التنمية الثقافية والسياسية والاجتماعية المطلوبة لضمان تأسيس وتجهيز المواطنين بالقدر الكافي لتمكينهم من القيادة على المستويات المحلية والوطنية والدولية.

وبالتركيز على السياسات الصحيحة، يستطيع زعماء الاتحاد الأوروبي أن يضمنوا تمكين الأوروبيين من خلال التعليم من الظهور كمواطنين عالميين فصيحين وفاعلين بقوة على الصعيد الاقتصادي. وعليه فإن أوروبا تتصارع مع تحديات كبرى لمواجهة الأزمة الاقتصادية، والبطالة المنتشرة، وارتفاع حِدة المنافسة من قِبَل الاقتصادات النامية، ويتعين عليها أن تتكيف مع التطورات التكنولوجية والأنماط الجديدة للعمل ــ وكل هذا في حين تفرض الشيخوخة السكانية ضغوطاً متزايدة على الموازنات العامة المنهكة.

وفي هذا السياق الهش، يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يركز على التعليم من أجل تربية مواهب الناس وإمكاناتهم، وبالتالي تحفيز التعافي الاقتصاد والاجتماعي.

ويبدو أن الزعماء الأوروبيين يدركون قيمة السعي وراء المعرفة. فعند تخصيص الأموال في الميزانية الأوروبية حتى تاريخ 2020، اتخذت حكومات الاتحاد الأوروبي قراراً حكيماً يقضي بزيادة تمويل التعليم والبحث العلمي ــ البندين الوحيدين اللذين شهدا زيادة الميزانية..

وعلاوة على ذلك، يتعين على صناع السياسات من أجل دفع التحول في أوروبا إلى مركز للإبداع والإنتاج المسؤول أخلاقياً أن يضمنوا حرص مؤسسات التعليم العالي على تزويد الطلاب بأحدث المعارف المتطورة ومستوى رفيع من المهارات المرنة التي ترتكز إلى قيم مشتركة.

وهذا يعني تطوير أنظمة تعليمية متباينة، تتراوح بين المدارس المهنية إلى برامج الدكتوراه، ومنح الطلاب القدرة على الوصول إلى الخبرة الدولية الكفيلة بتعريضهم للفرص خارج الحدود الوطنية.

إن وتيرة ونطاق التقدم التكنولوجي تجعل توقع التطورات الوشيكة، والكيفية التي قد تؤثر بها على التعليم، أمراً شبه مستحيل. ولكن بصرف النظر عن التقنيات الجديدة التي قد تنشأ، فإن التعليم سوف يختزل في المعلمين والطلاب. ويُعَد توفير الأدوات والفرص التي تدعم تطور أدوار كل من الجانبين ضرورة أساسية لخلق قوة عمل قادرة على التكيف مع الظروف المتغيرة. وهذا هو التحدي الحقيقي الذي يواجه أوروبا.

 

* رئيسة أيرلندا سابقاً، ورئيسة مجموعة الاتحاد الأوروبي الرفيعة المستوى المعنية بتحديث التعليم العالي