لقد هوت أسعار النفط بمقدار أربعين بالمئة منذ يونيو وهي اخبار طيبة للدول المستوردة للنفط، ولكنها أخبار سيئة بالنسبة لروسيا وفنزويلا ونيجيريا وغيرها من الدول المصدرة للنفط.

ولقد هبط سعر خام الحديد أيضاً، وكذلك نزلت أسعار الذهب والفضة والبلاتنيوم، والأمر نفسه ينطبق على أسعار السكر والقطن وفول الصويا، وفي واقع الأمر فإن معظم أسعار السلع بالدولار قد انخفضت منذ النصف الاول من 2014م.

إذن فما هي العوامل الاقتصادية الكلية التي يمكن ان تساهم في هبوط أسعار السلع ؟

في واقع الأمر هناك أربع قنوات يؤثر من خلالها سعر الفائدة الحقيقي على أسعار السلع الحقيقية

(باستثناء التأثير الذي يتم من خلال مستوى النشاط الاقتصادي). أولاً، أسعار الفائدة المرتفعة تخفض من سعر السلع القابلة للتخزين، وذلك عن طريق زيادة الحافز للاستخلاص منها اليوم بدلاً من الغد، مما يعزز من إيقاع ضخ النفط واستخلاص الذهب من المناجم وقطع اخشاب الغابات. ثانيا، ان اسعار الفائدة العالية تقلل كذلك من رغبة الشركات في حمل المخزونات (مثل النفط الموجود في الخزانات).

ثالثا، ان مديري المحافظ المالية يستجيبون للارتفاع في اسعار الفائدة عن طريق التحول من عقود السلع (وهي الآن من فئة الأصول) إلى اذون الخزانة، وأخيرا فإن أسعار الفائدة المرتفعة تقوي العملة المحلية، مما يخفض من سعر البضائع المتاجر بها عالميا بالبنود المحلية (حتى لو كان السعر لم يهبط حسب العملة الأجنبية).

ان رابع تلك القنوات وهو سعر الصرف قد بدأ بالعمل فعلياً. ان آفاق التشديد النقدي الاميركي تتصادف مع التحركات من قبل البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان تجاه التحفيز المالي المعزز. والنتيجة كانت ارتفاع سعر الدولار مقابل اليورو والين. لقد انخفض اليورو 8% مقابل الدولار منذ النصف الاول من العام وانخفض الين 14% وهذا يفسر كيف ان العديد من اسعار السلع قد انخفضت بالدولار وارتفعت بالعملات الاخرى.

* استاذ مادة تشكيل ونمو رأس المال في جامعة هارفارد