لقد طلب الرئيس التنفيذي لشركة سيسكو سيستمز جون تشامبرز في رسالة وجهها إلى الرئيس باراك أوباما أن تتوقف وكالة الأمن القومي عن اعتراض منتجات الشركة من أجل زرع أجهزة تجسس على المستهلكين الأجانب.
هذه الرسالة هي الأخيرة ضمن سلسلة من المعلومات والتي تم الكشف عنها والتي تتعلق بكيفية تجنيد شركات تقنية المعلومات الأميركية سواء بعلمها أو من دون ذلك في «الحرب على الإرهاب» ما يهدد الهيمنة العالمية لقطاع تقنية المعلومات الأميركي.
بعد أن تم تسليط الضوء على مدى التصنت الذي تقوم به وكالة الأمن القومي بدأت الحكومات والشركات الكبرى خارج الولايات المتحدة الأميركية بالتشكيك في قدرة شركات تقنية المعلومات الاميركية على ضمان أمن منتجاتها.
إن مركز أميركا المتميز في اقتصاد المعلومات العالمي والذي بدا مضموناً قبل عامين فقط، أصبح الآن مهدداً، وهي حقيقة يجب أن تثير مخاوف حقيقية لرواد الأعمال والمسؤولين التنفيذين والموظفين وأصحاب المشاريع الرأسمالية في الصناعة الأميركية.
هذا التحول في الأحداث ينطوي على بعض السخرية فالدور القيادي العالمي الذي تلعبه أميركا في تقنية المعلومات يعود بشكل مباشر إلى جهاز الامن القومي الاميركي فبعد الحرب العالمية الثانية وخصوصاً بعد ان اطلق الاتحاد السوفياتي القمر الصناعي سبوتنيك سنة 1957 تمكنت الولايات المتحدة الاميركية من عمل استثمارات ضخمة في الهندسة الكهربائية ولاحقاً لذلك علوم الحاسوب.
إن نظام التعاقد الذي يغطي التكلفة مع الربح سمح لشركات التقنية الصغيرة مثل هيوليت باكارد وفايرشايلد سيميكوندكتر ان تحاسب وزارة الدفاع على أسعار الابحاث والتطوير والذي لا يمكن لأي منها أن تدفع تكلفتها لوحدها وهذا مكن الشركات من خلق منتجات تقنيه ما أدى في نهاية المطاف إلى خلق أسواق جديده وقطاعات اقتصادية.
لقد قامت الحكومة الاميركية بعمل استثمارات ضخمة ومستمرة في الابحاث ضمن الجامعات ما عزز من إعداد المهندسين والعلماء. إن هؤلاء والذين تلقوا تدريباً عالياً تمكنوا من عمل اعداد لا حصر لها من التقنيات بما في ذلك الرسومات البيانية للحاسوب وأشباه الموصلات ومعدات الشبكات والبرمجيات الرائدة والانترنت نفسه.
في واقع الأمر لا تزال الحكومة الاميركية داعم حيوي للأبحاث العلمية والهندسية حتى يومنا هذا وفي سنة 2012 استثمرت وزارة الدفاع مبلغ 1،3 بليون دولار اميركي في مجالي الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب فقط بينما استثمرت مؤسسة العلوم الوطنية 900 مليون دولار اميركي.
لقد قامت القوات الأميركية على وجه الخصوص بتوفير كمية كبيرة من التمويل إلى الباحثين الجامعيين في مجال أمن الحاسوب والتشفير.
إذا أخذنا بعين الاعتبار الأعداد الكبيرة من رواد الاعمال والمسؤولين التنفيذين والباحثين الذين تلقوا الدعم من وزارة الدفاع فلقد كان من غير المفاجئ أن يتبادل مؤسسو غوغل والمسؤولون التنفيذيون فيه على سبيل المثال رسائل بريد الكتروني ودية مع مسؤولي وكالة الأمن القومي.
إن العلاقات المهنية والشخصية جعلت تجنيد قادة الشركات في الحرب ضد الارهاب عملية سهلة نسبياً ويبدو ان القليل من هؤلاء فكروا في العواقب المحتملة لمشاركتهم.
إن العلاقة التي نشأت بين وادي السيليكون والعاصمة واشنطن هي علاقة تميزت باستمراريتها لفترة طويلة وعمقها، فعلى سبيل المثال لقد تردد أن شركة اوراكل العملاقة والمتخصصة في برمجيات قاعدة معلومات الحاسوب لديها علاقات وثيقة مع وكالة الاستخبارات الاميركية كما ان شركة كيهول انك وهي شركة يتم تمويلها جزئياً من وكالة الاستخبارات الاميركية كانت واحدة من المشاركات في إنتاج غوغل للخرائط.
إن عملية المشاريع الرأسمالية لوكالة الاستخبارات الاميركية في وادي السيليكون ان-كيو –تيل تهدف إلى التحقق من أن مصالح جهاز الأمن القومي الأميركي مزروعة في شركات التقنية الرائدة.
* أستاذ في جامعة كالفورنيا في دايفيز ومدير مشروعات مسؤول في حوار الطاولة المستديرة لبيركلي والمتعلق بالاقتصاد الدولي في جامعة كالفورنيا.