ينظر المراقبون على الدوام إلى مصادر الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة، سواء في قمم الأمم المتحدة لتغير المناخ أو في أيٍ من العديد من منتديات «النمو الأخضر»، باعتبارهما الحل لظاهرة الانحباس الحراري العالمي. ولكن من خلال نظرة فاحصة إلى نظام الطاقة العالمي..
والتحلي بفهم أكثر دقة للتحدي الذي تفرضه الانبعاثات، سوف يتبين لنا أن الوقود الأحفوري من المرجح أن يظل مهيمناً طيلة هذا القرن - وهذا يعني أن عملية احتجاز الكربون وتخزينه قد تكون التكنولوجيا الحاسمة في تخفيف التأثيرات المترتبة على تغير المناخ.
إن التركيز الواسع النطاق على الكفاءة والطاقة المتجددة ينبع من انتشار وحدة الكايا، التي أنشأها رجل الاقتصاد الياباني يويوتشي كايا في عام 1993. كان كايا يحسب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بضرب مجموع السكان في نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي، وكفاءة استخدام الطاقة «استخدام الطاقة عن كل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي»..
وكثافة استخدام الكربون «ثاني أكسيد الكربون عن كل وحدة من الطاقة». ونظراً لعدم جدوى محاولة الفوز بالدعم لمقترحات تقوم على إدارة السكان أو تحديد أسقف لثروات الأفراد، فإن التحليل باستخدام وحدة الكايا يميل إلى تجاوز الشرطين الأولين..
الأمر الذي يجعل كفاءة استخدام الطاقة وكثافة الكربون المحددين الأكثر أهمية لإجمالي الانبعاثات. الجهود التي تبذلها البلدان بهدف زيادة الاعتماد على إمدادات الطاقة المتجددة غير فعّالة بنفس القدر، لأن الطاقة المزاحة القائمة على الوقود الأحفوري تظل جذابة اقتصادياً، وهذا يعني أنها تستخدم في مكان آخر أو في وقت لاحق.
وفي حالة الاقتصادات سريعة النمو مثل الصين فإن نشر الطاقة المتجددة لا يحل محل الوقود الأحفوري على الإطلاق؛ بل تستخدم أشكال الطاقة المتجددة بدلاً من ذلك كمكمل للإمدادات المقيدة من الوقود لتيسير النمو الاقتصادي الأسرع. وباختصار، فإن وضع كل الرهانات على تفوق استيعاب الطاقة المتجددة على النمو القائم على الكفاءة، وافتراض أن تحسين الكفاءة من شأنه أن يدفع الطلب إلى الانخفاض، قد يكون مقامرة حمقاء.
والأمر الأكثر أهمية أن هذا يسلط الضوء على الحاجة إلى سياسة المناخ التي تركز على نشر أنظمة احتجاز الكربون وتخزينه. إن حشد الدعم والإرادة السياسية لفكرة احتجاز وتخزين الكربون - بدلاً من البحث عن الأساليب المشتقة التي تسيء تفسير طبيعة المشكلة - سوف يكون التحدي الحقيقي لعام 2030 وما بعده.
* كبير مستشاري تغير المناخ لدى رويال داتش شِل