آن ماري سلوتر*
عندما يرتدي الشباب المتألق المحظوظ القبعات وعباءات التخرج، ويستمعون إلى النصائح من الكبار. ويركز بعض المتحدثين على إنجازات الخريجين؛ ويؤكد آخرون على التحديات المرتبطة بالحياة المهنية التي تنتظرهم. ولكن هناك جانب آخر بالغ الأهمية لتحقيق النجاح والسعادة، وكثيراً ما يكون موضع تجاهل خلال هذه الاحتفالات بالإنجاز الأكاديمي: وهو جانب الأسرة.
الواقع أن هذه الاحتفالات موجهة إلى أسر الخريجين - أولئك الذين أحبوهم ودعموهم بصرف النظر عن الانتماء البيولوجي - بقدر ما هي موجهة إلى الخريجين أنفسهم. وأياً كانت تجربة كل أسرة، فإن النتيجة كانت وصول طفلها إلى مستوى من التعليم لا يملك كثيرون أكثر من الحلم به.
ونظراً للتوقعات المختلفة إلى حد كبير وخبرات الرجال والنساء ــ تبعاً للسياق الثقافي بطبيعة الحال ــ فإن التساؤلات التي لا بد أن يطرحوها على أنفسهم تتباين إلى حد كبير. والواقع أن السؤال حول كيفية الموازنة بين العمل والأسرة، والذي يُطرَح عادة على النساء الشابات، يشكل اعتباراً حاسماً بالنسبة للشبان أيضا.
إن الدور التقليدي الذي يلعبه الذكر باعتباره «المعيل» كثيراً ما يجعل العمل يسبق في الأهمية الوقت الذي قد ينفقه مع الأسرة. والواقع أن كثيرين من الخريجين عندما يتأملون في طفولتهم ربما يرثون أن آباءهم أنفقوا وقتاً قليلاً للغاية في البيت، أو كانوا أقل رعاية لهم من اللازم.
يتعين على الرجل أن يحدد كيفية تنمية جانب الرعاية في شخصيته، بالإضافة إلى الجانب التنافسي الذي سوف يمكنه من التقدم في حياته المهنية. ويتعين على النساء أيضاً أن يفكرن ملياً في المستقبل. فبالنسبة للعديد من النساء، يتلخص التحدي في التخلي عن افتراض مفاده أن التوازن بين العمل والأسرة لا بد أن ينقلب لصالح الأسرة، وهذا يعني أنهن لا بد أن يضحين بمستقبلهن المهني.
وأخيرا، لا يعني التخرج أن وظيفة الأسرة قد اكتملت. بل يتعين على الآباء والأجداد أن يستمروا في الاضطلاع بدور بالغ الأهمية في إعادة تشكيل التوقعات - أو على الأقل دعم الاختيارات التي يتخذها أبناؤهم وأحفادهم.
* المدير السابق لتخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأميركية والرئيس والمدير التنفيذي لمؤسسة »أميركا فاونديشن«