إن واحدة من أكبر المشاكل التي تؤثر على فقراء العالم هي تلك التي لا يسمع عنها سوى قِلة من الناس: التدفقات المالية غير المشروعة. فرغم أن هذه التدفقات تكلف الناس في جيبوتي والكونغو وتشاد أكثر من 20% من دخولهم سنوياً، فإنها تكاد لا تتصدر عناوين الصحف الرئيسية إلا نادراً. ومع استعداد العالم لإنشاء أهداف محددة من المفترض أن توجه جهود التنمية العالمية على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة، فإن الوقت حان الآن لتغيير هذا الوضع.
ولأن أهداف التنمية العالمية الجديدة، مثلها في ذلك كمثل الأهداف الإنمائية للألفية الحالية، والتي ركزت على الصحة والجوع والتعليم، وللمساعدة في توجيه هذه العملية، طلب مركز إجماع كوبنهاغن من 62 فريقاً من كبار خبراء الاقتصاد تحديد المجالات التي يمكن فيها تحقيق القدر الأعظم من الخير باستخدام الموارد المحدودة المتاحة حتى عام 2030.
ولكن هناك توصية واحدة ــ كبح جماح التدفقات المالية غير المشروعة ــ لم تكن متوقعة. فللوهلة الأولى، لا تبدو مثل هذه التدفقات وكأنها تشكل تهديداً قوياً أو ملحاً لرفاهية الناس، لكنها قضية ملحة، فيشير تقرير معهد النزاهة المالية العالمية، إلى أن البلدان النامية خسرت في عام 2011 وحده ما يقرب من تريليون دولار بسبب التحويلات غير المشروعة إلى العالم النامي. وفي عام 2011 وحده تدفق إلى خارج الهند بشكل غير مشروع نحو 85 مليار دولار أميركي.
ولكن أين تذهب كل هذه الأموال؟ الواقع أن الأنظمة النهّابة تحول غالباً بعض ثروات بلدانها إلى حسابات مصرفية في سويسرا. ومن الواضح أن هذا سلوك غير قانوني «وبغيض على المستوى الأخلاقي»، شأنه كشأن غسل الأموال بواسطة المنظمات الإجرامية. ولكن هناك أيضاً آلية قانونية تحتوي مثل هذه التدفقات المالية: التهرب الضريبي.
رغم أن التهرب الضريبي ليس جريمة جنائية، فإنه يجتذب انتقادات واسعة النطاق ــ خاصة وأنه بات شائعاً بين شركات كبرى متعددة الجنسيات.وفي مجموعها، تبلغ التدفقات المالية غير المشروعة حالياً ما يقرب من عشرة أضعاف إجمالي المساعدات الدولية. ولنتخيل معاً كم الخير الذي كانت هذه الأموال لتحققه إذا تم توجيهها نحو مشاريع تعزيز الرعاية الاجتماعية.
* بيورن لومبورج أستاذ في كلية كوبنهاغن لإدارة الأعمال