كانت الولايات المتحدة لأكثر من قرن من الزمان القوة العالمية المهيمنة في مجال الإبداع والابتكار. ولكن الصين وغيرها من البلدان الآسيوية تختبر الآن مجال الهيمنة هذا، وينبغي للغرب أن يرحب بهذا التحدي.

كان انتقال الصين من التقليد إلى الابتكار مسألة مهمة على أجندة السياسة الوطنية في الأعوام الأخيرة. ففي عام 2011 على سبيل المثال، حددت الحكومة مجموعة من الأهداف الطموحة لإنتاج براءات الاختراع. وعلى الفور تقريباً، أصبحت الصين أكبر مسجل لبراءات الاختراع في العالم.

وسرعان ما تفوقت الصين على الولايات المتحدة في مجالات أخرى مهمة أيضاً. ففي كل عام، تمنح الجامعات الصينية عدداً من درجات الدكتوراه في العلوم والهندسة أكبر من تلك التي تمنحها مؤسسات الولايات المتحدة، وأكثر من ضعف شهادات الدراسة الجامعية في هذين المجالين.

والإحصاءات الصادرة عن مؤسسة العلوم الوطنية الأميركية تكشف عن انطلاقة حقيقية نحو الإبداع والابتكار في أغلب أنحاء آسيا، والواقع أن بلدان شرق وجنوب وجنوب شرق آسيا تنفق مجتمعة على البحث والتطوير أكثر مما تنفقه الولايات المتحدة. بل إن النشاط التكنولوجي المكثف في المنطقة يقترب بسرعة من نظيره في أميركا الشمالية وأوروبا الغربية. الواقع أن البلدان الآسيوية تساعد في تغذية نجاحات بعضها البعض في المجالات الإبداعية. وقد أسفرت مبادرة الاختراع في الصين عن نتائج سريعة لأن الحكومة الصينية تتعاون بنشاط مع منافسيها الآسيويين.

وبرغم النزاعات الإقليمية وقضايا خلافية أخرى، فإن المفوضين من مكاتب براءات الاختراع في اليابان وكوريا الجنوبية والصين، وبدرجة أقل سنغافورة وتايوان، كثيراً ما يلتقون لتحديد وتنسيق سياسات الملكية الفكرية في بلدانهم.

في هذه البيئة يفوز الجميع. فيكتسب المخترعون القدرة على الوصول إلى خبرات الشركة في مجال تطوير الملكية الفكرية وإلى مجتمع دولي من محترفي حل المشاكل المخضرمين. وتحصل شركة المشاريع الفكرية على حصة في حلول قيمة. ويستفيد العالم أيضاً من هذه الحلول.

 

* كبير مخططي المشاريع في «مايكروسوفت» سابقاً وكبير مسؤولين تكنولوجيين في شركة مشاريع فكرية